للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى أَشَبَّ لَهُنَّ الثَّورُ مِنْ كَعْبٍ … فَأَرسَلُوهُنَّ لَمْ يَدرُوا بِما ثِيرُوا (١)

ولى مُجِدًا وأَزْمَعْنَ اللحاق بهِ … كَأَنَّهُنَّ بِجَنْبَيْهِ الزَّنابِيرُ (٢)

فَشَكَّها بِذَلِيْقٍ حَدُّهُ سَلِبٌ … كَأَنَّهُ حِينَ يَعْلُوهُنَّ مَوتُورُ (٣)

ثُمَّ اسْتَمَرَّ يبارِي ظِلَّهُ جَزِلًا … كَأَنَّهُ مَرْزُبانٌ فَازَ مَحْبُورُ (٤)

ومنه قوله (٥): [من الكامل]

لَحِقَتْ بأرضِ المُنْكِرِينَ وَلَمْ … تُمْكِنْ لحاجة عاشق طلبا (٦)

تَمْشِي بِها رُبْدُ النَّعَامِ كَمَا … تَمْشِي إِمَاءٌ سُرْبِلَتْ جُبَبا (٧)

وكأنَّ أَقْتَادِي رُمِيْتُ بِها … بَعْدَ الكَلالِ مُلَمَّعًا شَبَبًا (٨)

حتَّى أُتِيحَ لَهُ أَخُو قَنَصِ … شَهْمٌ يُطِرُّ ضَوارِيًا كَشَبَا (٩)

فَذَأَوْنَهُ شَرَفًا وكُنَّ لَهُ … حتَّى تَفَاضَلَ بَيْنَها جَلَبَا (١٠)

حتى إذا الكلابُ قَالَ لَها … كاليَوْمِ مَطْلُوبًا ولا طَلَبا (١١)


= مستجمعة. والزمع: التي تمشي على زمعاتها، فتقارب خطوها وتعدو على زمعاتها لتخالس فرائسها. ومآشير: أي هي كالمناشير في حدتها.
(١) أُشِبّ لي الشيء إشبابًا، إذا رفعت طرفك، فرأيته من غير أن ترجوه، أو تحتسبه.
(٢) ولى مجدًا، أي الثور الوحشي. وولى مجدًا، أي هرب مسرعًا. وأزمعن: مضين وأنفذن. أراد: كأن هذه الكلاب زنابير تلسع هذا الثور فتثيره وتزيد هياجه.
(٣) بذليق أي: بقرن، ذليق، والذليق: الحاد. وثور سلب الطعن بالقرن ورجل سلب اليدين بالضرب والطعن: خفيفهما. والموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه.
(٤) الجذل: الفرح والمرزبان: الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك. والمحبور: المسرور.
(٥) القصيدة في ديوانه ص ١ - ٤ في ٢٤ بيتًا، ومنتهى الطلب ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٩ في ٢٤ بيتًا.
(٦) المنكرين: لعلها جمع منكر. ولم يتوضح لنا المعنى المقصود منها.
(٧) الربد: جمع أربد وربداء، والربدة في النعام سواد مختلط، وقيل: هو أن يكون لونها كله سوادًا. والإماء: جمع أمة، وهي المرأة المملوكة والجبب: جمع جبة، وهي نوع من الثياب.
(٨) الأقتاد: جمع قتد، وهو الرحل والشبب: الشاب القوي من ثيران الوحش والملمع: الثور الوحشي في جسده بقع تخالف سائر لونه. والكلال: الإعياء شبه ناقته بثور وحشي في قوائمه سواد.
(٩) أخو قنص، أي: صياد والقنص: الصيد والشهم: القوي. ويطر: يسوق كلابه ويدفعها للصيد. وكثبا: أي مجتمعة متقاربة في مشيها.
(١٠) فذأونه، أي: طردنه والحديث عن الثور الوحشي. وشرفًا، أي: نحو مكان شرف، والشرف: المكان العالي. وتفاضل: نراها - ههنا - بمعنى تطاول وجلب: دفع إلى موضع آخر.
(١١) الكلاب: صاحب الكلاب.
وفي أمالي ابن الشجري ١/ ٣٦١: «أراد قال للبقر والكلاب لم أر كاليوم مطلوبًا وطالبًا، فحذف النافي والمنفي اللذين هما لم أر … ». =

<<  <  ج: ص:  >  >>