للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سؤدده، وفي شعره ما يجري مجرى الأمثال، ويصلح به ممتد الآمال، ومنه قوله (١): [من الكامل]

جَرَتِ الرِّياحُ على مَحَلِّ دِيارِهِمْ … فكأَنَّما كانُوا على مِيعَادِ

إِمَّا تَرَينِي قَدْ بَلِيتُ وغاضَنِي … ما نِيلَ مِنْ بَصَرِي وَمِنْ أَجلادِي (٢)

ولَقَدْ لَهَوتُ ولِلشَّبابِ بَشاشَةٌ … بِزُجاجَةٍ مُزِجَتْ بِمَاءِ غَوادي (٣)

يَسْعَى بِها ذُو تُومَتَيْنِ مُقَرْطَقٌ … قَنَأَتْ أَنامِلُهُ مِنَ الفِرْصَادِ (٤)

والبيضُ تَمْشِي كالبُدُور وكالدُّمَى … وَنَوَاعِمٌ يَمْشِينَ بالأَرْفَادِ (٥)

ولَقَدْ تَلَوْتُ الظَّاعِنِينَ بِجَسْرَةٍ … أُجُدٍ مُهاجِرَةِ السِّقابِ جَمادِ (٦)

عَيْرَانَةٍ سَدَّ الرَّبِيعُ خَصَاصَها … ما يَسْتَبِينُ بِها مَقِيلُ قُرادِ (٧)


(١) القصيدة في ديوانه ص ٢٥ - ٣١ في ٣٦ بيتًا، والمفضليات ص ٢١٦ - ٢٢٠ في ٣٦ بيتًا، والاختيارين ص ٥٥٨ - ٥٦٩ في ٣٦ بيتًا، وديوان المفضليات ص ٤٤٥ - ٤٥٧ في ٣٦ بيتًا، وشرح اختيارات المفضل ص ٩٦٥ - ٩٨٣ في ٣٥ بيتًا، ومنتهى الطلب ١/ ٤١٤ - ٤٢٣ في ٣٦ بيتًا.
(٢) في شرح اختيارات المفضل ص ٩٧٣: «أي: إن رأيتني قد شخت وكبرت، وغير مني ما فني من جسمي، وانتقص من نور بصري. وجواب إما يجيء بعد».
(٣) في ديوان المفضليات ص ٤٥٢: «السلافة: خالص الشراب وأوله. ومنه قيل للمتقدمين من الجيش سلف … السلافة: أول كل شيء عصرته، والسلافة أيضًا المتقدمون. ويروى: وللشباب بشاشة. وقد قال بعض أهل العربية: السلافة: الخمر التي تخرج عفوًا من غير عصر. بماء غواد: بماء سحابة مطرت غدوًا».
(٤) في الاختيارين ص ٥٦٥: «التومة: مثل الدرّة، تعمل من فضة. قنأت: احمرت. والأنامل: جمع أنملة. قال: والفرصاد: التوت. يقول: كأنه بمعالجته الخمر، يعالج التوت. فقد احمرت أنامله». المقرطق: اللابس القرطق، وهو قباء ذو طاق واحد.
(٥) في شرح اختيارات المفضل ص ٩٧٦: «وصف مجلس الشرب بأنه اختلط بهم نساء كالبدور حسنًا، وكالدمى، وهي: الصور والنواعم: ذوات النعمة والأرفاد: جمع رفد، وهي العطية. وإنما جعلهن كذلك، إذ كن يحملن خلع الندامى فيلقينها عليهم؛ ولأنهم كانوا يستخدمون الجواري في مجالس الأنس، ولا يسترونها».
الأرفاد: الأقداح الضخام، مفردها رفد. والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض بياض العيون، في شدة سواد سوادها.
(٦) في الاختيارين: ص ٥٦٩: «تلوت: تبعت. وقوله: الظاعنين، يريد: الذين ظعنوا، أي: بانوا عنه. ويروى: بجسرة، أي: بناقة جسور على الهول. ويقال: الجسرة النشيطة الطويلة. والأجد: الموثقة الخلق. وقوله: مهاجرة السقاب، أي: لم تَضَعْ، فترضعها السقاب، فتضعف. جماد: قليلة الدر واللبن. وسنة جماد: قليلة المطر».
(٧) في شرح اختيارات المفضل ص ٩٨٣: «العيرانة: التي تشبّه بالعير، في صلابتها وسرعتها. وقوله: سد الربيع خصاصها، أي: أسمنها الربيع بعد الهزال، فامتلأت سمنًا. وأصل الخصاص «الفُرَجُ =

<<  <  ج: ص:  >  >>