للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَمَا نِيْلَ حَتَّى مُدَّ ضَبْعِي عِنَانُهُ … وَقُلْتُ: مَتَى مُسْتَكْرَهُ الكَفِّ نَائِلُهُ (١)

وَحَاوَطَنِي حَتَّى ثَنَيْتُ عِنَانُهُ … عَلَى مُدْبِرِ العَلْبَاءِ رَيَّانَ كَاهِلُهُ (٢)

فَأَلْجَمْتُهُ مِنْ بَعْدِ جَهْدٍ وَقَدْ أَتَى … مِنَ الْأَرْضِ دُونَ الوَحْشِ غَيْبَ مُجَاهِلُهُ (٣)

ومنه قوله (٤): [من الطويل]

لَقَدْ طَالَمَا أَخْفَيْتُ حُبَّكِ فِي الْحَشَا … وَفِي القَلْبِ حَتَّى كَادَ بِالقَلْبِ يَجْرَحُ

فَرُدِّي فُؤَادِي أَوْ أُثِيْبِي ثَوَابَهُ … فَقَدْ يَمْلِكُ المَرْءَ الكَرِيمَ فَيَسْجَحُ (٥)

ومنه قوله (٦): [من البسيط]

لَا يُبْعِدُ اللهُ أَصْحَابًا تَرَكْتُهُمُ … لَمْ أَدْرِ بَعْدَ غَدَاةَ البَيْنِ مَا صَنَعُوا

إِذَا أَتَيْنَ عَلَى وَادِي النَّبَاحِ بِنَا … خُوصًا فَلَيْسَ عَلَى مَا فَاتَ مُرْتَجَعُ (٧)

أَنِّي أُنَفِّرُ قَامُوصَ الظَّهِيْرَةِ وَالْ … جُرْبَاءُ فَوْقَ فُرُوعِ السَّاقِ يَمْتَضِعُ (٨)

بِالعِنْدَلِ البَازِلِ الْمُقَلَاتِ عُرِّضَتْهَا … بُزُلُ الْمَطِيِّ إِذَا مَا ضَمَّهَا النَّسَعُ (٩)

ومنه قوله (١٠): [من البسيط]


(١) الضبع: بمعنى العَضُد ههنا. والمعنى: أن الغلام لم يتمكن من ضبط الفرس لإلجامه، فأعانه هو أيضًا حتى ناله.
(٢) حاوطته: أي داورته وعالجته، وهو يأبى، حتى ألقيت عنانه على عنقه. ومدبر العلباء: أي عتق مدبر العلباء، يريد أنه طويل العنق لينه، في طرف علبائه إدبار. والعلباء: عصب العنق الغليظ، والكاهل من الفرس: ما ارتفع من فروع كتفيه. وريان كاهله: يريد أنه عظيم الكاهل ممتلئه.
(٣) يقول: حين أُلجمت هذا الفرس كان الصيد من الوحش قد اختفى وغاب في أرض مجهولة.
(٤) القصيدة في ديوانه ص ٤٨ - ٥٥ في ٣٢ بيتًا، ومنتهى الطلب ١/ ٣٤١ - ٣٤٦ في ٣٢ بيتًا.
(٥) أثيبي ثوابه: أي أعطيه ثواب حبه لك من الوصل والمودة. ويسجح: أي يرفق ويعفو.
(٦) القصيدة في ديوانه ص ١٦٧ - ١٧٩ في ٣٩ بيتًا، ومنتهى الطلب ١/ ٣٤٧ - ٣٥٥ في ٣٩ بيتًا.
(٧) أتين: يريد المطي. والنباج: موضع. وخوصًا: يصف بها الإبل، أي هي غائرة الأعين من عناء السفر، جمع أخوص وخوصاء. والمرتجع: الرجوع.
(٨) قاموص الظهيرة: نرى أنه يريد به الجراد، من قمص إذا وثب ولم يستقر في موضع، ولم تذكره كتب اللغة. ويمتصع: أي يحرك ذنبه ويضطرب، ولم تذكره كتب اللغة أيضًا.
(٩) العندل: الناقة العظيمة الرأس الضخمة. والبازل: الناقة التي بزل نابها أي شق وطلع، وذلك حين تستكمل الثامنة وتدخل في التاسعة من سنيها، وهو حين كمال قوتها وتجربتها، وجمعها بُزَّل. والمقلات: الناقة التي تضع بطنًا واحدًا ثم لا تحمل. وعرضتها: أي: غايتها وغرضها، يعني: أن غايتها اللحاق ببزل المطي. والنسع: جمع نَسْع، وهو سير يُضفر وتشد به الرحال أو يجعل زمامًا للبعير. والكلام كناية عن شد الرحل على الناقة للسفر والرحلة.
(١٠) القصيدة في ديوانه ص ١١٣ - ١١٧ في ٢٢ بيتًا، ومنتهى الطلب ١/ ٣٥٦ - ٣٥٩ في ٢٢ بيتًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>