ومن اختار الوقف على بعضه بالتاء وعلى بعضه بالهاء؛ فللجمع بين اللغتين، فالهاء لغة الحجاز وقريش، والتاء لغة طيِّء، فما كان بالهاء فلبناء الخط على الوقف، وما كان بالتاء فعلى نية الوصل (١).
قال سلمة بن عاصم (٢): «قال بعض النحويين: الهاء في المؤنث [في الأصل](٣) في الأسماء ليفرقوا [بينهما](٤) وبين الأفعال؛ [ليكون](٥) الأفعال بالتاء والأسماء بالهاء، قال سلمة: ربما قال الفراء بهذا أيضًا» (٦).
فمما حمل على الوصل في المصحف وكتبت بالتاء (٧):
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [٢٣١] في البقرة.
وفي آل عمران: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً﴾ [١٠٣].
وفي المائدة: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ [١١].
وفيها (٨): ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [٣٤].
وفي النحل: ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [٧٢].
(١) ينظر: الإبانة ١٩/ ب، المرشد ١/ ٦٤، واللآلئ الفريدة ١/ ٥١٥. وقال الإمام ابن الأنباري ﵀: «فالمواضع التي يوقف عليها بالهاء الحجة فيها اتباع المصحف، وإنما كتبوها في المصحف بالهاء؛ لأنهم بنوا الخط على الوقف، والمواضع اللاتي كتبوها بالتاء الحجة فيها أنهم بنوا الخط على الوصل». الإيضاح ١/ ٢٨٧. (٢) هو: أبو محمد، سلمة بن عاصم البغدادي النحوي صاحب الفراء، كان ثقة عالمًا حافظًا، وهو والد المفضل بن سلمة النحوي، من مصنفاته: كتاب معاني القرآن، توفي: بعد سنة ٢٧٠ هـ. ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٨٥٦، وإنباه الرواة ٢/ ٥٦، وغاية النهاية ١/ ٤٣١ - ٤٣٢. (٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (هي الأصل). (٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (بينها)؛ ليستقيم الكلام. (٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (فتكون). (٦) ينظر: الإيضاح ص ١٦٥، والإبانة. (٧) يذكر كلمة: (نعمة) التي كتبت بالتاء، ومواضعها. ينظر: الإيضاح ١/ ٢٨٤، والمقنع ص ٢٣٢. (٨) أي: في سورة إبراهيم.