للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوِلَايَةُ إِلَيْهِ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا لِلْمُوصِي، وَقَدْ كَانَ بِوَصْفِ الكَمَالِ، وَلِأَنَّ اخْتِيَارَ الأَبِ إِيَّاهُمَا يُؤْذِنُ بِاخْتِصَاصِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّفَقَةِ، فَيَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ قَرَابَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَهُمَا: أَنَّ الوِلَايَةَ تَثْبُتُ بِالتَّفْوِيضِ، فَيُرَاعَى وَصْفُ التَّفْرِيضِ، وَهُوَ وَصْفُ الاجْتِمَاعِ، إِذْ هُوَ شَرْطٌ مُقَيَّدٌ، وَمَا رَضِيَ المُوصِي إِلَّا بِالمُثَنَّى، وَلَيْسَ الوَاحِدُ كَالمُثَنَّى، بِخِلَافِ الأَخَوَيْنِ فِي الإِنْكَاحِ، لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَالِكَ القَرَابَةُ، وَقَدْ قَامَتْ بِكُلِّ مِنْهُمَا كَمَلَا، وَلِأَنَّ الإِنْكَاحَ حَقٌّ مُسْتَحَقُّ لَهَا عَلَى الوَلِيِّ، حَتَّى لَوْ طَالَبَتْهُ بِإِنْكَاحِهَا مِنْ كُفْةٍ يَخْطُبُهَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَهَاهُنَا حَقُّ التَّصَرُّفِ لِلْوَصِيِّ، وَلِهَذَا يَبْقَى مُخَيَّرًا فِي التَّصَرُّفِ، فَفِي الأَوَّلِ: أَوْفَى حَقًّا عَلَى صَاحِبِهِ فَصَحَّ، وَفِي الثَّانِي: اسْتَوْفَى حَقًّا لِصَاحِبِهِ، فَلَا يَصِحُ. أَصْلُهُ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِمَا وَلَهُمَا، بِخِلَافِ الأَشْيَاءِ المَعْدُودَةِ، لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ لَا مِنْ بَابِ الوِلَايَةِ، وَمَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ

قوله: (ولهما أن الولاية تثبت بالتفويض)، يعني سبب هذه الولاية التفويض فلا بد من مراعاة وصف التفويض، وإنما توصى الولاية إليهما جملة وهذا الشرط [مقيد] (١) فلم تثبت بدون ذلك الشرط، وهذا لأنه رضي برأي الاثنين لا برأي واحد، ورأي الواحد لا يكون كرأيهما، بخلاف الأخوين في النكاح؛ لأن السبب ثمة الأخوة وهي لكل واحد على الكمال، والسبب هنا الإيصاء، وهو إليهما لا إلى واحد.

قوله: (أصله الدين الذي عليهما)، أي على الاثنين حيث يصح إيفاء أحدهما نصيب صاحبه، (ولهما) أي: للاثنين على الآخر دين حيث لا يصح استيفاء أحدهما نصيب الآخر.

قوله: (وهي) أي: مواضع الضرورة ما استثناه في الكتاب.

قوله: (إلا في أشياء معدودة)، في المبسوط: استحسانًا في الأشياء المعدودة (٢).


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٨/٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>