للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الوِصَايَةَ سَبِيلُهَا الوِلَايَةُ، وَهِيَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ لَا تَتَجَزَّأُ، فَيَثْبُتُ لِكُلِّ مِنْهُمَا كَمَلًا كَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ لِلْأَخَوَيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّ الوِصَايَةَ خِلَافَةٌ، وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ إِذَا انْتَقَلَتْ

أما إذا أوصى إليهما معًا بأن قال: أوصيتكما، فلا ينفرد أحدهما بإجماع علمائنا، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وقال الصفار: الخلاف فيما إذا أوصى إليهما معًا بعقد واحد، ولا خلاف فيما إذا أوصى كل واحد بعقد على حدة، قال أبو الليث: وهو الأصح وبه نأخذ.

وقال أبو بكر الإسكاف: الخلاف في الفصلين جميعًا.

وفي المبسوط: وعند كثير من مشايخنا ينفرد كل واحد فيما إذا أوصى إليهما بعقد على حدة بلا خلاف مثل الوكيلين، ولكن الأصح أن الخلاف في الفصلين؛ لأن وجوب الوصية يكون عند الموت، وعند الموت تثبت الوصية لهما معًا، بخلاف الوكالة لأن بالإيصاء إلى الثاني يقصد إشراكه مع الأول، وهو يملك الرجوع عن الوصية فيملك إشراك الثاني معه، وقد يوصي إلى غيره على ظن أنه يتمكن من إتمام مقصوده وحده ثم يتبين له عجزه عن ذلك فيضم إليه غيره، وكان بمنزلة الوصية إليهما بخلاف الوكيلين، فإن رأي الموكل قائم هناك وإذا عجز الوكيل تمكن الموكل من المباشرة بنفسه فلم يكن قصده ضم الثاني إليه، ولهما قصده إنابة كل واحد منابه بانفراده (١).

قوله: (سبيلها) أي: سبيل الوصاية الولاية بدليل أن الإيصاء يتم بقوله: أوصيت إليك، مطلقا ولو كان طريقه الإنابة لم يصح بالتنصيص على ما هو المقصود كالتوكيل، فإنه لو قال: وكلتك بمالي، لا يملك التصرف، وكذا لو قال: جعلتك حاكمًا على مالي لا يملك تنفيذ القضاء ما لم يبين له ذلك، ولما صح الإيصاء إليه مطلقا عرف أنه إثبات الولاية بطريق الخلافة، والدليل عليه أن أوان ثبوته بعد موت الموصي بخلاف التوكيل والتقليد في الحكومة، كذا في المبسوط (٢).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٨/٢١).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٨/٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>