للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَيِّتِ مُتَصَرِّفًا فِيهِ، فَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ مِنْ الجَانِبَيْنِ، فَلِهَذَا يَنْفُذُ إِخْرَاجُهُ، فَلَوْ قَالَ بَعْدَ إخْرَاجِ القَاضِي إِيَّاهُ: أَقْبَلُ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَبِلَ بَعْدَ بُطْلَانِ الوِصَايَةِ بِإِبْطَالِ القاضي.

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى إِلَى عَبْدٍ، أَوْ كَافِرٍ، أَوْ فَاسِقٍ، أَخْرَجَهُمْ القَاضِي عَنْ

قوله: (ومن أوصى إلى عبد) أي: عبد غيره، وبه صرح في المبسوط، ولأنه يذكر حكم وصاية عبد نفسه بعد هذا تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل بلا خلاف العلماء، ولا يصح المجنون ولا طفل بلا خلاف أيضًا، وتصح الوصية إلى المرأة عند أكثر أهل العلم، ولم يجزه عطاء؛ لأنها لا تكون قاضية فلا تكون وصية كالمجنون.

للعامة ما روي عن عمر أنه وصى إلى حفصة، ولأنها من أهل الشهادة فأشبهت الرجل، ويعتبر للقضاء الكمال في الخلفية والاجتهاد بخلاف الوصية.

أما الكافر فعندنا يصح في رواية، ولكن يخرجه القاضي، وبه قال الشافعي في وجه وأحمد في رواية، وقال مالك والشافعي في وجه، وأحمد في رواية، وأبو ثور: لا يصح، وهو رواية عندنا؛ لأنه لا يلي على مسلم، وليس من أهل الشهادة ولا العدالة فلا تصح الوصية كالمجنون.

وجه الروايتين مذكور في المتن.

أما العبد فعند مالك وأحمد تجوز الوصية إلى العبد، سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره؛ لأنه يجوز استنابته في الحياة فصح أن يوصى إليه كالحر، وقال النخعي والأوزاعي وابن شبرمة: تصح الوصية إلى عبد نفسه لا إلى عبد غيره، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وأبو ثور: لا تصح إلى العبد بحال؛ لأنه لا يلي على ابنه بالنسب فلا يجوز أن يلي بالوصية كالمجنون، وعند أبي حنيفة تصح إذا لم يكن في الورثة كبار وصية عبد نفسه، وفي عبد الغير في رواية لا تصح، وفي رواية تصح ولكن يخرجه القاضي كما ذكر في المتن.

والخلاف في المكاتب والمدبّر، وأم الولد، ورقيق البعض كالخلاف في

<<  <  ج: ص:  >  >>