للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَوْ أَرَادَ المُوصَى لَهُ قِسْمَةَ الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَرَثَةِ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَغِلُّ ثُلُثَهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: المُوصَى لَهُ شَرِيكُ الوَارِثِ، وَلِلشَّرِيكِ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ، إِلَّا أَنَّا نَقُولُ: المُطَالَبَةُ بِالقِسْمَةِ تُبْتَنَى عَلَى ثُبُوتِ الحَقِّ لِلْمُوصَى لَهُ فِيمَا يُلاقِيهِ القِسْمَةُ إِذْ هُوَ المُطَالِبُ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِي عَيْنِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا حَقَّهُ فِي الغَلَّةِ، فَلَا يَمْلِكُ المُطَالَبَةَ بِقِسْمَةِ الدَّارِ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ، وَلَآخَرَ بِرَقَبَتِهِ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ: فَالرَّقَبَةُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَالخِدْمَةُ عَلَيْهَا لِصَاحِبِ الخِدْمَةِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا مَعْلُومًا عَطْفًا مِنْهُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الحَالَةُ بِحَالَةِ الإِنْفِرَادِ.

قوله: (عطفا منه) أي من محمد أو الموصي، فإنه عطف قوله: (ولآخر برقبته) بالواو على قوله: (أوصى له بخدمة عبده).

وما أوجب لكل واحد منهما بطريق العطف يحتمل الوصية بانفراده، فبعطف إحدى الوصيتين على الأخرى لا تتحقق مشاركة بينهما فيما أوجبه لكل واحد منهما.

وفي المبسوط، والجامع للتمرتاشي: نفقة العبد الموصى بخدمته وكسوته على صاحب الخدمة، وبه قال الإِصْطَخْرِي من أصحاب الشافعي، وأحمد في رواية.

وقال الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهما على صاحب الرقبة، وبه قال أبو ثور، كالعبد المستأجر؛ لأن النفقة مؤنة، فتجب على مالك الرقبة، ولهذا تجب فطرته عليه، وفي قول للشافعي في كسبه فإن لم يف ففي بيت المال.

قلنا: العبد لا يقوى على الخدمة إلا بالنفقة، فنفقته على من يخدمه، كالمستعير فإنه ينفق على المستعار وينتفع به.

وفي المغني لابن قدامة: وهو الأصح.

أما لو أوصى بخدمة عبد لا يقدر على الخدمة وبرقبته لآخر وهو يخرج من الثلث، فالنفقة على صاحب الرقبة حتى يدرك الخدمة، فإذا استقل بالخدمة صارت نفقته على صاحب الخدمة؛ لأن بالنفقة عليه في حال الصغر تنمو العين،

<<  <  ج: ص:  >  >>