للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الوَصِيَّةِ مَنْ أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ وَالمَرَضِ، وَلَا يَدْخُلُ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، لِأَنَّ عِتْقَ هَؤُلَاءِ يَثْبُتُ بَعْدَ المَوْتِ، وَالوَصِيَّةُ تُضَافُ إِلَى حَالَةِ المَوْتِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الِاسْمِ قَبْلَهُ.

يستحيل وفي الإثبات يستحيل ألا ترى أن اجتمع الحنطة والشعير في معيار واحد مستحيل في حالة واحدة ولا يستحيل انتفاؤهما وكذا في اليوم الواحد يستحيل اجتماع صومين مختلفين أما انتفاؤهما لا يستحيل فيصح أن يقال: لا يوجد فيه صوم فرض ولا نفل.

فإن قيل: سلمنا أن لفظ المولى مشترك، ولكن يمكن ترجيح الأعلى، كما رجح الشافعي في قول، وأبو يوسف في رواية؛ لأن الوصية في حق الأعلى شكر الإنعام، وفي حق الأسفل زيادة الإنعام، وشكر الإنعام واجب، وفضل الإنعام مندوب، وكان صرفها إلى الواجب أولى.

قلنا: إن هذا الوجوب لا يدخل تحت الحكم، فإن القاضي لا يجبره على شكره بالإيصاء، فصار كالمندوب، ولأن الغالب والمعروف في الوصية بالثلث للفقراء طلبًا لمرضاته تعالى كالزكاة، والغالب في مولى الأسفل الفقر، وفي الأعلى الغنى، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، فكان الصرف إلى الأسفل أولى من هذا، وهو مروي عن أبي يوسف أيضًا، وإلى الأعلى أولى من ذلك الوجه، فتعارض المرادان على السواء، فلم يمكن الترجيح فبطلت الوصية.

فلو كان الموصي عربيًا لا تبطل الوصية؛ لأن الأعلى لا يكون له؛ لأن العرب (١) لا تسترق، فتعين الأسفل، إليه أشار في الذخيرة، والجامع الكبير لصدر حميد.

قوله: (ويدخل في هذه) أي: في الوصية لمواليه.

قوله: (ولا بد من تحقق الاسم) أي: من اسم المولى (قبله) أي: قبل الموت ولم يتحقق لأن اسم المولى لهم بعد عتقهم وعتقهم بعد الموت.


(١) في الأصل: (العرف) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>