للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَالإِخْوَةِ. وَلَنَا: أَنَّ الجِهَةَ مُخْتَلِفَةٌ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُسَمَّى مَوْلَى النِّعْمَةِ، وَالآخَرَ مُنْعَمُ عَلَيْهِ، فَصَارَ مُشْتَرَكًا، فَلَا يَنْتَظِمُهُمَا لَفْظُ وَاحِدٌ فِي مَوْضِعِ الإِثْبَاتِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ مَوَالِيَ فُلَانٍ، حَيْثُ يَتَنَاوَلُ الأَعْلَى وَالأَسْفَلَ، لِأَنَّهُ مَقَامُ النَّفْيِ وَلَا تَنَا فِي فِيهِ، … ... .

وقال أحمد، وزفر: إن الاسم يتناولهم، فصار كما لو أوصى لأخويه، وله إخوة مختلفون (١) من الأب والأم.

وقول أبي ثور: (يقرع؛ لأن أحدهما ليس بأولى من الآخر) غير صحيح؛ لأن بالتعميم يحصل التعيين، وإمكان العمل.

وقال الشافعي في قول: الوصية للأعلى؛ لأنه أقوى بدليل أنهم عصبة بخلاف الأسفل، وهو رواية عن أبي يوسف.

وعنه في قول: يوقف (٢) الأمر حتى يصطلحوا؛ لأن الوصية لا تخرج عنهما، وكل واحد يمكن أن يكون مقصودا، ولا ترجيح، فإذا اصطلحوا أخذوها.

ولنا: أن اسم المولى مشترك بين الأعلى والأسفل، ولا عموم له، كما بين في الأصول ولا لأحدهما؛ لأن الجهة مختلفة، فقد يكون مقصود الموصي مجاراة النعمة بخلاف لفظ الإخوة؛ لأنه يتناول المختلفين في الجهة باعتبار اسم الأخوة، وهو المجاورة في الرحم، أو الصلب، وهو عام وإن اختلفت جهاته لا مشتركًا.

أما المولى يطلق على الأعلى باعتبار معنى الإنعام؛ لأنه مُنعم، وعلى الأسفل باعتبار أنه مُنعم عليه، ولا عموم له؛ لأن العام ما يشمل الأفراد باعتبار معنى واحد.

قوله: (لأنه) أي: قوله: لا أكلم موالي فلان (مقام النفي ولا تنافي فيه) يعني لا تنافي في عموم النفي في المختلفين إذ نفي المختلفين في محل واحد لا


(١) في النسختين: (مختلفين) والصواب المثبت.
(٢) في الأصل: (يوقر) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>