للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفُقَرَاءِ، وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ تَمْلِيكًا فِي حَقِّ الكُلِّ لِلْجَهَالَةِ المُتَفَاحِشَةِ، وَتَعَذَّرَ الصَّرْفُ إِلَيْهِمْ، وَفِي الوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ يَجِبُ الصَّرْفُ إِلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمْ، اعْتِبَارًا لِمَعْنَى الجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ فِي الوَصَايَا عَلَى مَا مَرَّ.

وَلَوْ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ، يَدْخُلُ فِيهِمْ الإِنَاتُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: أَوَّلُ قَوْلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا، لِأَنَّ جَمْعَ الذُّكُورِ يَتَنَاوَلُ الإِنَاثَ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: يَتَنَاوَلُ الذُّكُورَ خَاصَّةٌ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْمِ لِلذُّكُورِ، وَانْتِظَامُهُ لِلْإِنَاثِ تَجَوُّزُ، وَالكَلَامُ لِحَقِيقَتِهِ،

وسميت الأرامل للنساء اللاتي لا زوج لهن أو مات عنهن الزوج؛ لأن زادهن - وهو النفقة - نفد، وصرن محتاجين إلى النفقة، ولهذا لفظ الأرملة يختص بالنساء عرفًا وشرعًا؛ لما أن الرجل لم ينفد زاده مدة الفرقة؛ إذ ليس عليها شيء من زاده فلا يكون أرمل، إليه أشار شمس الأئمة السرخسي في الجامع الكبير، وإليه أشار في المغرب أيضًا.

وفي المبسوط: فإذا لم يكن فيه ما ينبئ عن الحاجة كان المقصود هو التمليك، وجهالة التمليك مانعة لصحة التمليك؛ إذ الصرف إلى الكل غير ممكن، وليس بعضهم بأولى من بعض، فكانت الوصية باطلة.

أما إذا كان الاسم ينبئ عن الحاجة كالفقير والمسكين تصح الوصية؛ لأن المقصود منها إزالة الحاجة وجهة القربة ولو كانت الوصية لجهة القربة صار المراد بها وجه الله تعالى وهو واحد لا شريك له فلم يكن للجهالة فيه تصور وكان هذا والوصية في الصدقة المطلقة سواء.

قوله: (يجب الصرف إلى اثنين)، وعند الشافعي إلى ثلاثة؛ لأنه أقل الجمع، وعند أحمد إلى الواحد كما في الزكاة وقد ذكرناه.

قوله: (يتناول الذكور خاصة)، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وأكثر أهل العلم.

وقال أبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور، والثوري، والحسن، وإسحاق: لفظ البنين يتناول الذكور والإناث، وإن كن بنات بلا ذكر لا شيء لهن بلا خلاف، ويدخل الإناث فيه إذا كان المراد اسم قبيلة أو فخذ بلا خلاف.

قوله: (وانتظامه للإناث تجوز)، ألا ترى أنه يصح أن ينفى اسم البنين عن

<<  <  ج: ص:  >  >>