للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَيْثُ تَبْطُلُ الوَصِيَّةُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يُنْبِئُ عَنْ الحَاجَةِ، فَلَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ إِلَى

وعن محمد الغلام: ما كان له أقل من خمس عشرة (١) سنة، والفتى: من بلغ خمسة عشر وفوق ذلك، والكهل: إذا بلغ أربعين فزاد عليه ما بين خمسين إلى ستين، إلى أن يغلب عليه الشيب حتى يكون شيخًا.

وعند أكثر أهل العلم الكهل: ابن ثلاثين حتى يبلغ خمسين، فإذا جاوز خمسين يكون شيخًا إلى أن يموت.

ثم لفظ الأيم يطلق على الأنثى والذكر، ولكن في الوصية لا يدخل كما في الأرملة، حتى قيل إنهما اسمان مترادفان، وبه قال الشافعي في الأظهر، ومالك وأحمد.

وقال الكرخي من أصحابنا: يدخل الرجل في الوصية أيضًا، وبه قال الشافعي في وجه، وبعض أصحاب أحمد.

ثم في لفظ الشبان والأيامى إنما تصح الوصية عندنا إذا كانوا قومًا يحصون، وتبطل الوصية إذا كانوا لا يحصون، وبه قال الشافعي في قول.

وقال أحمد والشافعي في وجه: تجوز الوصية لهم وإن كانوا لا يحصون، ويدفع إلى واحد منهم عند أحمد.

وعند الشافعي: إلى ثلاثة منهم؛ لأنه أقل الجمع، وكذا الخلاف في الوصية لقبيلة عظيمة لا يحصون، أو قوم لا يحصون.

قوله: (لأنه) الضمير للشأن (ليس في اللفظ) أي: في لفظ الشبان والأيامى (ما ينبئ عن الحاجة) إذ التأيم: هو البعد عن الزوج، سواء كانت بكرًا أو ثيبا، وهو لا ينبئ عن الحاجة، وإذا لم ينبئ عن الحاجة لم تكن القربي فيها مقصودة، بل كان المقصود هو التمليك، ولا يمكن تمليك الكل؛ للجهالة الفاحشة، كما إذا أوصى لبني آدم أو لأهل الدنيا، بخلاف لفظ الأرامل؛ فإن اللفظ ينبئ عن الحاجة؛ لأن معنى أَرْمَلَ: افتقر، يقال: أَرْمَلَ القوم: إذا نفد زادهم وصاروا محتاجين.


(١) في النسختين: (خمسة عشر) والمثبت الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>