للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَحْقِيقُ التَّمْلِيكِ فِي حَقِّهِمْ، وَالوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ. وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ، فَالوَصِيَّةُ فِي الفُقَرَاءِ مِنْهُمْ، لِأَنَّ المَقْصُودَ مِنْ الوَصِيَّةِ القُرْبَةُ، وَهِيَ فِي سَدِّ الخَلَّةِ، وَرَدٌ الجَوْعَةِ.

وَهَذِهِ الأَسَامِي تُشْعِرُ بِتَحَقَّقِ الحَاجَةِ، فَجَازَ حَمْلُهُ عَلَى الفُقَرَاءِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى لِشُبَّانِ بَنِي فُلَانٍ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ، أَوْ لِأَيَامَى بَنِي فُلَانٍ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ،

قلنا: المعروف من كلام الناس أنه النساء، وفي الشعر إطلاقه بطريق المجاز، ولهذا وصفه بالذكر، والشيء لا يوصف بنفسه، ولئن كان حقيقة فقد هجرت الحقيقة بالعرف كما في سائر الحقائق العرفية.

ثم حد الإحصاء عن أبي يوسف أن لا يحصون بكتاب ولا حساب، فهم لا يحصون.

وقيل: بحيث لا يحصاهم المحصي حتى يلد فيهم مولود أو يموت فيهم أحد، فإنهم لا يحصون. وقال محمد: إذا كانوا أكثر من مائة لا يحصون.

وقال بعضهم: هو مفوض إلى رأي القاضي، وعليه الفتوى، والأيسر ما قاله محمد، كذا في فتاوى قاضي خان.

وعند الأئمة الثلاثة: الوصية للكل سواء كانوا يحصون أو لا، ويدخل فيهم الأغنياء والفقراء.

قوله: (لِشُبَّانِ بني فلان) إلى آخره. في الصحاح: السُّبَّانُ: جمع شاب، والأَيَامَى: جمع أَيم.

وفي الإيضاح: قال أبو يوسف: لو أوصى لشبان بني فلان أو لكهولهم أو لشيوخهم، فالشباب: من خمسة عشر إلى خمسين سنة إلى أن يغلب عليهم الشَّمَطُ.

والكهل: من ثلاثين إلى آخر (١) عمره، والشيخ: ما زاد على خمسين سنة، فجعل أبو يوسف الشيخ والكهل سواء فيما زاد على الخمسين.


(١) في الأصل: (آخره)، والمثبت من النسخة الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>