للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الزَّوْجَةِ، يَشْهَدُ بِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩] وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَأَمَّلَ بِبَلْدَةِ كَذَا، وَالمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إِلَى الحَقِيقَةِ. قَالَ: (وَلَوْ أَوْصَى لِآلِ فُلَانٍ، فَهُوَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ) لِأَنَّ الآلَ القَبِيلَةُ الَّتِي يُنْسَبُ إِلَيْهَا، وَلَوْ أَوْصَى لِأَهْلِ بَيْتِ فُلَانٍ: يَدْخُلُ فِيهِ أَبُوهُ وَجَدُّهُ، لِأَنَّ الأَبَ أَصْلُ البَيْتِ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَهْلِ نَسَبِهِ، أَوْ لِجِنْسِهِ: فَالنَّسَبُ عِبَارَةٌ عَمَّنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، وَالنَّسَبُ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ، وَجِنْسُهُ أَهْلُ بَيْتِ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ، لِأَنَّ الإِنْسَانَ يَتَجَنَّسُ بِأَبِيهِ، بِخِلَافِ قَرَابَتِهِ، حَيْثُ تَكُونُ مِنْ جَانِبِ

قوله: (والمطلق ينصرف إلى الحقيقة) لغة وعرفًا، أما الأهل في قوله تعالى: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] عما تضمهم النفقة، وفيه تأمل.

ولو قال لأهل بيت فلان أولًا لا (١) يدخل فيه أبوه وجده وإن علا.

وعن أحمد أن أهل البيت بمنزلة قوله: لقرابته؛ لأنه قال: «لَا تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِي وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي» فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضًا من الصدقة التي حرمت عليهم، فكان ذوو القربى الذين سماهم الله تعالى أهل بيته الذين حرمت عليهم الصدقة.

وقلنا: في الوصية تعتبر الحقيقة والعرف ولو قال: لنسبه أو لحسبه يدخل فيه كل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب والأبعد فيه سواء، وكذا الذكر والأنثى، والكبير والصغير والكافر والمسلم، ولا يدخل فيه أولاد البنات، وأولاد الأخوات، ولا أحد من قرابة أم الموصي؛ لأنهم لا ينسبون إلى أبي الموصي الأكبر، ولا يدخل الأب الأكبر لو كان حيًا؛ لأن الوصية للمضاف لا للمضاف إليه، وإنما ينسبون إلى آبائهم فكانوا من جنس آخر ومن أهل بيت آخر.

(لأن الإنسان يتجنس بأبيه) أي: يتخذ الجنس من أبيه، إذ الجنس عبارة عن النسب والنسب من جانب الأب لا من جانب الأم، فإن إسماعيل كانَ مِنْ هاجر وكان من جنس قوم أبيه، وإبراهيم ابن النبي كان من


(١) في الأصل والنسخة الثانية: (له)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>