للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَعْنَى الجَمِيعِ، وَهُوَ الاِثْنَانِ فِي الوَصِيَّةِ كَمَا فِي المِيرَاتِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ، حَيْثُ يَكُونُ لِلْعَمِّ كُلُّ الوَصِيَّةِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لِلْفَرْدِ، فَيُحْرِزُ الوَاحِدُ كُلَّهَا، إِذْ هُوَ الْأَقْرَبُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمَّ وَاحِدٌ: فَلَهُ الثُّلُثُ لِمَا بَيَّنَّاهُ، وَلَوْ تَرَكَ عَمَّا وَعَمَّةٌ، وَخَالًا وَخَالَةٌ: فَالوَصِيَّةُ لِلْعَمِّ وَالعَمَّةِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، لِاسْتِوَاءِ قَرَابَتِهِمَا وَهِيَ أَقْوَى، وَالعَمَّةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَارِثَةٌ فَهِيَ مُسْتَحِقَّةٌ لِلْوَصِيَّةِ، كَمَا لَوْ كَانَ القَرِيبُ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا، وَكَذَا إِذَا أَوْصَى لِذَوِي قَرَابَتِهِ، أَوْ لِأَقْرِبَائِهِ، أَوْ لِأَنْسِبَائِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَفْظُ جَمْعِ، وَلَوِ انْعَدَمَ المَحْرَمُ، بَطَلَت الوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِهَذَا الوَصْفِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِأَهْلِ فُلَانٍ فَهِيَ عَلَى زَوْجَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ)، وَقَالا: يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ يَعُولُهُمْ وَتَضُمُّهُمْ نَفَقَتُهُ (*)، اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ، وَهُوَ مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] وَلَهُ: أَنَّ اسْمَ الأَهْلِ حَقِيقَةٌ

وقوله: (لما قلنا) إشارة إلى قوله: لا بد من اعتبار معنى الجمع.

قوله: (وهو (١) أقوى) أي: قرابة العمومة أقوى من قرابة الخؤولة وقد بيناه.

قوله: (أو كافرًا) خلافًا لأحمد، فإن الكافر لا يدخل عنده في رواية؛ لأنه لم يدخل في المستحق من قربى النبي .

وقلنا: الوصية للكافر صحيحة فيدخل، وإنما لم يدخل في قرابة النبي ؛ لأنهم يستحقون باعتبار النصرة، ولا يوجد ذلك في الكافر.

قوله: (لأنسبائه) جمع النسيب، كالأنصباء جمع النصيب، وفي بعض النسخ: (لأنسابه في جميع ما ذكرنا) من الوفاق والخلاف.

قوله: (بطلت الوصية)؛ لأن الوصية عنده لذي رحم محرم، فإذا لم يكن كانت للمعدوم فيبطل، وتضمهم نفقته اعتبارًا للعرف، لكن لا تدخل مماليكه، وإن [كان] (٢) يضمهم نفقته، ذكره في المغني؛ إذ الأهل لا يطلق على المماليك عرفا.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) في النسخة الثانية والمتن: (وهي).
(٢) مثبتة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>