للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمَقْصِدُ مِنْ هَذِهِ الوَصِيَّةُ تَلاقِي مَا فَرَّطَ فِي إِقَامَةِ وَاجِبِ الصِّلَةِ، وَهُوَ يَخْتَصُّ بِذِي الرَّحِمِ المَحْرَمِ مِنْهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ قَرَابَةُ الوِلَادِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقْرِبَاءَ، وَمَنْ سَمَّى وَالِدَهُ قَرِيبًا كَانَ مِنْهُ عُقُوقًا، وَهَذَا لِأَنَّ القَرِيبَ فِي عُرْفِ اللِّسَانِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى غَيْرِهِ بِوَسِيلَةِ غَيْرِهِ، وَتَقَرُّبُ الوَالِدِ وَالوَلَدِ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ بَعْدَ

للشافعي وأحمد، فإن الجميع يدخل في الوصية إذا كانوا معلومين، ولا يصرف إلى الثلاثة عملا بلفظ الجمع.

قوله: (والمقصد من هذه الوصية) أي: المقصود منها (تلاقي ما فرط) إلى آخره يعني يستحق الوصية من يختص بواجب الصلة؛ لأن صلة ذي الرحم المحرم واجب دون غيره بالإجماع.

ولهذا لا يجوز الرجوع في هبته، ويستحق النفقة دون غيره، فيستحق ذو الرحم المحرم بحقيقة أن قرابة غير ذي الرحم المحرم ليس بثابت من وجه، فإن في حرمة المناكحة استحقاق النفقة، والرجوع في الهبة كالأجانب، وتعتبر قرابته في حكم الميراث، فكانت قرابته ثابتة من وجه دون وجه، فلا يدخل في مطلق الاسم، كما أن الصلاة عند الإطلاق لا يتناول صلاة الجنازة.

واعتبار الأقرب فالأقرب؛ لأن الصلة في حق الأقرب أوجب، ويشترط كون الأقرب غير وارث له؛ لأن مقصود الموصي تصحيح وصيته، ولا وصية للوارث شرعًا، واعتبار المثنى فصاعدًا بخلاف ما لو قال: لذي قرابتي، فصيغة اللفظ هنا تتناول الواحد فصاعدا، كذا في المبسوط.

قوله: (ولا يدخل فيه قرابة الولاد) وقال الشافعي، وأحمد في رواية:

يدخل الوالد والولد، وهو القياس؛ لأن كل من يتصل بغير واسطة إليه كان أقرب ممن يتصل بواسطة.

وقلنا: لا يسمى الوالد قريبا عرفًا.

وفي الخبر من سمى والده قريبًا فقد عَقَّهُ، وقد عطف الله تعالى الأقربين على الوالدين في قوله تعالى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، ويعطف الشيء على غيره حقيقة، فعرف أن القريب في لسان الناس من يتقرب إلى غيره بواسطة، كذا في المبسوط.

قوله: (ولا معتبر بظاهر اللفظ) إلى آخره جواب عن قولهما: إن القريب

<<  <  ج: ص:  >  >>