للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِ المَشَايِخُ. وَفَائِدَةُ الاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي أَوْلَادِ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ الإِسْلَامَ وَلَمْ يُسْلِمْ. لَهُمَا: أَنَّ القَرِيبَ مُشْتَقٌ مِنْ القَرَابَةِ، فَيَكُونُ اسْمًا لِمَنْ قَامَتْ بِهِ، فَيَنْتَظِمُ بِحَقِيقَته مَوَاضِعِ الخِلَافِ. وَلَهُ: أَنَّ الوَصِيَّةَ أُخْتُ المِيرَاثِ، وَفِي المِيرَاثِ يُعْتَبَرُ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، وَالمُرَادُ بِالجَمْعِ المَذْكُورِ فِيهِ اثْنَانِ فَكَذَا فِي الوَصِيَّةِ، … ... … ...

وهذا معنى قوله: (وفائدة الاختلاف تظهر) إلى آخره.

وقال الشافعي، وأحمد في رواية: قرابته من قبيل أبيه وأمه الذين ينسبون إلى الأب الأدنى الذي ينسب إليه، ويستوي فيه القريب والبعيد؛ لأنهم قرابته عرفًا.

وقال مالك: قريبه كل من جاز أن يرث دون من لا يرث من ذوي الأرحام، ويقسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد.

وقال أحمد في رواية: قريبه أولاده، وأولاد أبيه، وأولاد جده، وأولاد جداته، لا من هو أبعد منهم، ويستوي فيه الذكر والأنثى، والقريب والبعيد حتى لو أوصى لقرابة النبي أعطى أولاده، وأولاد عبد المطلب، وأولاد هاشم، ولم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل شيئًا، ولهذا دخلوا في قوله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] أولاد هؤلاء دون بني عبد شمس وبني نوفل.

يحمل مطلق كلام الموصي على ما حمل عليه المطلق من كلامه تعالى، وفسر بما فسر به.

وفي مبسوط البزدوي: قول أبي يوسف، ومحمد: إنه كل من ينسب إلى أقصى الأب في الإسلام إنما يستقيم في زمانهما؛ لأن الإسلام في زمانهما قريب، فتكون القرابة بينه وبين أولاد أول أب في الإسلام معلوم، فتكون الوصية لقوم محصورين فيجوز.

فأما اليوم فقد طال العهد في الإسلام، فتكون الوصية لأقوام غير معلومين، فلا يصح، بل يجب أن يصرف ذلك إلى أولاد أبيه، وأولاد جده، وأولاد جداته، وإلى أولاد أمه، وأولاد جدته وجدة أمه؛ لأن هذا القدر معلوم.

قوله: (والمراد بالجمع المذكور فيه) أي: عقد الوصية (اثنان) خلافًا

<<  <  ج: ص:  >  >>