للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الفَسْخُ مِنْ جِهَةِ المُوصِي، وَغَيْرُهُ يَلْحَقُهُ. وَكَذَلِكَ المُحَابَاةُ لَا يَلْحَقُهَا الفَسْخُ مِنْ جِهَةِ المُوصِي، وَإِذَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ مَنْ سِوَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الوَصَايَا، وَلَا يُقَدَّمُ البَعْضُ عَلَى البَعْضِ. لَهُمَا فِي الخِلَافِيَّةِ: أَنَّ العِتْقَ أَقْوَى، لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الفَسْخُ، وَالمُحَابَاةُ يَلْحَقُهَا، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ، لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّقَدُّمَ فِي الثُّبُوتِ. وَلَهُ: أَنَّ المُحَابَاةَ أَقْوَى، لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي

أما العتق المنفذ والتدبير الصحيح كالدين، والدين مقدم، وصاحب الدين ينفرد باستيفائه إذا ظفر بجنس حقه، والعتق المنفذ أو التدبير الصحيح يصير مستحقا بمجرد الموت، فصار كالدين فيقدم.

قوله: (وغيره) أي: غير العتق المنفذ (يلحقه) الفسخ من جهة الموصي؛ لأنه يصح الرجوع عنه، ولا يصح الرجوع عن العتق، وكذا المحاباة لا يلزمه الفسخ من جهة الموصي؛ لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة، [ومن قضية المعاوضة] (١) اللزوم، فلزمت الوصية التي في ضمنها بمنزلة العتق.

قوله: (ولا معتبر بالتقدم في الذكر) وهو جواب عن قول أبي حنيفة أنه قدم المحاباة، وعن قول زفر أيضًا، فإن عنده العتق والمحاباة سواء في القوة، فيقدم الأول كما في سائر الوصايا بالقرب كما يجيء، فقال: (ولا معتبر بالتقديم في الذكر)؛ لأن التقديم في الذكر لا يوجب تقدمًا في الثبوت؛ لأن زمان تقرير الوصية بعد الموت، فالكل مقرر معًا.

وفي الأسرار: أنه إذا أوصى بثلث ماله لزيد وعمرو وبكر كان الثلث بينهم أثلاثًا وصل أم فصل، ولا عبرة في البداية؛ لأن الموصى لهم مختلفون، فكذا فيما نحن فيه العتق وصية للمعتق، والمحاباة للمشتري.

وذكر في الكتاب قبيل باب الوصية بالثلث لو أوصى بعبد لرجل، ثم أوصى به لآخر أنهما يشتركان في العبد؛ لأن المحل يحتمل الشركة، فعلم أنه لا اعتبار للتقديم، بخلاف ما لو أوصى بوصايا في القُرَبِ النوافل، حيث يبدأ بما بدأ به الموصي؛ لأن المستحق واحد على ما يجيء.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>