للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فِي الثُّلُثِ، لَا يُقَدَّمُ البَعْضُ عَلَى البَعْضِ إِلَّا المُوقَعُ فِي المَرَضِ، وَالعِتْقُ المُعَلَّقُ بِمَوْتِ المُوصِي كَالتَّدْبِيرِ الصَّحِيحِ، وَالمُحَابَاةُ فِي البَيْعِ إِذَا وَقَعَتْ فِي المَرَضِ، لِأَنَّ الوَصَايَا قَدْ تَسَاوَتْ، وَالتَّسَاوِي فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ التَّسَاوِي فِي نَفْسِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ العِتْقُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا لِأَنَّهُ أَقْوَى،

قوله: (إلا العتق الموقع في المرض) والعتق المحاباة فإنها تقدم على سائر الوصايا عند الأكثر إلا عند الشافعي وأحمد، فإنها يقدم الأولى فالأولى، لكن الخلاف في العتق والمحاباة أيها يقدم.

وأراد بالتدبير الصحيح الذي لا يحتاج إلى المنفذ بعد الموت، وبغير الصحيح الذي يحتاج إلى المنفذ مثل قوله: أنت حر بعد موتي، وهذا تدبير يحتاج إلى المنفذ.

وكذا لو قال: أعتقوه بعدي أو أوصى بعتقه بعد موته، فإن ذلك العتق يحتاج إلى تنفيذ الورثة.

وقوله: (والمحاباة) بالرفع عطفا على قوله: (إلا العتق الموقع في المرض والعتق المعلق).

وفي الإيضاح: إذا قدم العتق والمحاباة على حسب ما اختلفوا، فإن بقي شيء من الثلث يتضارب أهل الوصايا بعد ذلك في باقي الثلث بقدر وصاياهم.

وقوله: (لأن الوصايا قد تساوت) إلى آخره، تعليل لقوله: (لا يقدم البعض على البعض).

قوله: (العتق الذي ذكرناه آنفا) وهو العتق الموقع في المرض والمعلق كالتدبير الصحيح.

وفي المبسوط: لو أوصى بعتق عبده بعد موته، أو قال: أعتقوه، أو قال: هو حر بعد موتي بيوم ليس هذا من العتق الذي يبدأ إلا عند مالك، فإنه مقدم عنده على سائر الوصايا، وهو قياس قول الشافعي؛ لأن العتق كالدين من الكل.

وقلنا: لما احتاج إلى المنفذ بعد الموت فلا يكون مستحقا كاستحقاق الديون، فإن الدين يصير مستحقًا بمجرد الموت، فيكون كسائر الوصايا، فلا يقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>