للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ المَالِ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَمِنَ الثُلُثِ، وَكُلُّ مَرَضِ صَحَّ مِنْهُ فَهُوَ كَحَالِ الصِّحَّةِ، لِأَنَّ بِالبُرْءِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي مَالِهِ.

قَالَ: (وَإِنْ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ، وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا، فَالمُحَابَاةُ أَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى فَهُمَا سَوَاءٌ، وَقَالَا: العِتْقُ أَوْلَى فِي المَسْأَلَتَيْنِ) (*)

وَالأَصْلُ فِيهِ: أَنَّ الوَصَايَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ، فَكُلٌّ مِنْ أَصْحَابِهَا

قوله: (وضاق الثلث) أي: عن المحاباة والعتق ثم العتق يعتبر من الثلث عند الجمهور، إلا ما حكي عن مسروق أنه يعتبر من رأس المال، وهو قول شاذ مخالف للأثر.

والمحاباة أولى عند أبي حنيفة حتى يسعى العبد في جميع قيمته، وبه قال مالك.

صورته: باع عبده في مرضه بألف وقيمته ألفان، ثم أعتق عبدًا يساوي ألفًا، ولا مال له غيره، فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة، ولو بدأ بالعتق يتحاصًا.

وعند مالك: المحاباة أولى في الصورتين.

وعند أبي يوسف، ومحمد العتق أولى في الصورتين، وبه قال الشافعي، وأحمد، وهو قول الزهري، والنخعي، والثوري، وقتادة، وإسحاق بن راهويه.

وقال الشافعي في قول، وأحمد في رواية: يستوي بين كل الوصايا.

قوله: (والأصل فيه) إلى آخره معناه إذا لم يكن في كل فرد من أفراد الوصايا ما جاوز الثلث مثل أن يوصي بالربع والسدس لا يقدم البعض على البعض بلا خلاف بين العلماء.

وفي المبسوط: أوصى بثلث ماله ولآخر بسدسه ولآخر بربعه، فأجازت الورثة يأخذ كل حقه كاملا؛ لأن في المال وفاء به، ولو [لم] (١) يجيزوا ضرب كل واحد منهم في الثلث بوصيته، فتكون القسمة بينهم على طريق العول بالاتفاق؛ لأن الوصايا كلها وقعت في الثلث، واستوت في القوة، فيضرب كل بجميع حقه.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) مثبتة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>