قال الإمام قاضي خان: مرض الموت ما يكون سببًا للموت غالبًا، بأن كان المرض بحال يزداد المرض حالاً فحالا إلى أن يكون آخره الموت.
أما إذا استحكم وصار بحيث لا يزداد ولا يخاف منه الموت لا يكون سببًا للموت، كالعمى ونحوه، وإنما يكون في حكم مرض الموت إذا صار صاحب فراش، وصاحب السل والدّق إذا صار صاحب فراش يكون في حق مرض الموت، وقبله لا؛ لأن الإنسان قلما يخلو عن قليل مرض، وكذا المفلوج، والمجذوم، وصاحب حُمَّى الربع، وحُمَّى الغب إذا صاروا صاحب فراش يكون في حكم المريض مرض الموت، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور، والأوزاعي، والثوري.
وقال الشافعي: صاحب الأمراض الممتدة عطيته من كل المال؛ لأنه لا يخاف تعجيل الموت فيه، وإن كان لا يبرأ كالهرم.
وقلنا: إذا صار صاحب فراش يخاف منه الموت إلى تمام ما ذكر في المتن، والذي عجل موته واختل عقله وأبينت حشوته لا حكم لكلامه ولا لعطيته؛ لأنه لا يبقى له عقل، ولا يعلم فيه خلاف.
ومن خُرِقَت حشوته أو اشتد مرضه ولم يتغير عقله صح تصرفه وتبرعه من الثلث.
قال عمر: من خُرِقَت حشوته قُبِلَت وصيته، وعلي ﵁ بعد ضرب ابن ملجم له أوصى وأمر ونهى، فلم يحكم ببطلان قوله.
والحامل إذا ضربها المخاض وهو الطلق وجع الولادة يكون تبرعه من الثلث، وبه قال الشافعي، والنخعي، والأوزاعي، والثوري، والعنبري، ويحيى الأنصاري، ومكحول، وابن المنذر؛ لأنها قبل ذلك لا تخاف الموت، وصارت كصاحب الأمراض الممتدة.
وقال مالك، وأحمد: إذا صار لها ستة أشهر عطيتها من الثلث؛ لأنه وقت تمكن الولادة فيه، وبه قال ابن المسيب، وعطاء، وقتادة.
وقال الحسن والزهري: عطيتها كعطية الصحيح، وبه قال الشافعي في