للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صَحِيحَةٌ لِمُصَادِفَتِهَا مِلْكَ نَفْسِهِ وَالِامْتِنَاعِ لِحَقِّ الوَرَثَةِ، فَإِذَا أَجَازُوهَا سَقَطَ حَقَّهُمْ، فَنَفَذَ مِنْ جِهَةِ المُوصِي.

قَالَ: (وَإِذَا اقْتَسَمَ الِابْنَانِ تَرِكَةَ الأَبِ أَلْفًا، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِرَجُلٍ أَنَّ الأَبَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، فَإِنَّ المُقِرَّ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالقِيَاسُ: أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ تَظْلَتُهُ، لِأَنَّ إِقْرَارَهُ بِالثُّلُثِ لَهُ تَضَمَّنَ إِقْرَارَهُ بِمُسَاوَاتِهِ إِيَّاهُ، وَالتَّسْوِيَةُ فِي إِعْطَاءِ النِّصْفِ لِيَبْقَى لَهُ النِّصْفُ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِثُلُثِ شَائِع فِي التَّرِكَةِ، وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا فَيَكُونُ مُقِرًّا بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنِ لِغَيْرِهِ، لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى المِيرَاثِ، فَيَكُونُ مُقِرًّا بِتَقْدِيمِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ، أَمَّا المُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَرِيكُ الوَارِثِ، فَلَا يُسَلَّمُ لَهُ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يُسَلَّمَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، فَرُبَّمَا يُقِرُّ الابْنُ الْآخَرُ بِهِ أَيْضًا، فَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فَيَصِيرُ نِصْفَ التَّرِكَةِ فَيُزَادُ عَلَى الثُّلُثِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ المُوصِي وَلَدًا، وَكِلَاهُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ، فَهُمَا لِلْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّ الأُمَّ دَخَلَتْ فِي الوَصِيَّةِ أَصَالَةٌ وَالوَلَدُ تَبَعًا حِينَ كَانَ مُتَّصِلًا بِالأُمِّ، فَإِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ القِسْمَةِ وَالتَّرِكَةُ قَبْلَهَا مُبْقَاةٌ عَلَى مِلْكِ المَيِّتِ حَتَّى يُقْضَى بِهَا دُيُونُهُ - دَخَلَ فِي الوَصِيَّةِ،

من التسليم لا يكون لهم ذلك؛ لأن الإجازة تنفيذ من جهة الموصي إلا على قول المزني، فإن الإجازة عطية مبتدأة، وقد بينا من قبل.

قوله: (يعطيه ثلث ما في يده) وهو سدس المال، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد.

وقال الشافعي في وجه: يلزمه جميع ما في يده، وخرجه صاحب الحاوي من القولين في الدين، وليس بشيء كذا في الحلية.

قوله: (بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين لغيره) حيث يلزمه قضاء جميع الدين من حصته إذا كان مستغرقا لنصيبه، وبه قال الشافعي في وجه.

وقال الشافعي في الأصح: يلزمه في نصيبه ما يخصه، وهو قول مالك، وأحمد؛ لأن إقراره بهذه الجهة.

<<  <  ج: ص:  >  >>