للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: أَعْطُوهُ مَا شِئْتُمْ) لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ يَتَنَاوَلُ القَلِيلَ وَالكَثِيرَ، غَيْرَ أَنَّ الجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الوَصِيَّةِ، وَالوَرَثَةُ قَائِمُونَ مُقَامَ المُوصِي فَإِلَيْهِمْ البَيَانُ.

قَالَ (وَمَنْ قَالَ: سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ، أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ: لَهُ ثُلُثُ مَالِي، وَأَجَازَتِ الوَرَثَةُ، فَلَهُ ثُلُثُ المَالِ، وَيَدْخُلُ السُّدُسُ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ: سُدُسُ مَالِي لِفُلَانِ، ثُمَّ قَالَ فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ، فَلَهُ سُدُسُ وَاحِدٌ) لِأَنَّ السُّدُسَ ذُكِرَ مُعَرَّفًا بِالإِضَافَةِ إِلَى المَالِ، وَالمَعْرِفَةُ إِذَا أُعِيدَتْ يُرَادُ بِالثَّانِي عَيْنَ الأَوَّلِ، هُوَ المَعْهُودُ فِي اللُّغَةِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ، أَوْ بِثُلُثِ غَنَمِهِ، فَهَلَكَ ثُلُثَا ذَلِكَ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ) مِنْ مَالِهِ، فَلَهُ جَمِيعُ مَا بَقِيَ وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ (*)، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ، وَالمَالُ المُشْتَرَكُ يُتْوَى مَا تُوِيَ مِنْهُ عَلَى

قوله: (فلو أوصى بجزء من ماله) أو بحظ أو نصيب أو شيء من ماله أعطاه الورثة ما شاؤوا ولا يعلم فيه خلاف، وكذا لو قال: أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه؛ لأن ذلك لا حد له في اللغة، ولا في الشرع فكان على إطلاقه.

قوله: (ويدخل السدس فيه) أي: في الثلث؛ لأن الكلام الثاني يحتمل أنه أراد به زيادة السدس على الأقل حتى يتم له الثلث، ويحتمل أنه أراد به إيجاب ثلث على السدس، فيجعل كلامه في السدس تكرارًا حملا لكلامه على المتيقن، وعلى ما يملك الإيصاء به، وهو الثلث.

وقيل: إنما قال: وأجازت الورثة لدفع وهم، وهو أن يقال: ينبغي أن يعطى الموصى له نصف المال؛ لأن الثلث مع السدس نصف المال، وفيه نوع تأمل.

قوله: (هو المعهود في اللغة) كون الثاني عين الأول معلوم في استعمال أهل اللغة، يقال: جاءني زيد، ثم يقال: أكرمت زيدًا أي: ذلك بعينه، كذا ذكره البزدوي.

ولكن قال: وفيه نظر، وهذا البحث بتمامه مذكور في بيان الوصول في


(*) الراجح: قول زفر.

<<  <  ج: ص:  >  >>