وبه أثر الجراحة، وإن كان يحتمل أنه مات حتف أنفه لا بسبب الجراحة، أما الأعضاء يسلك بها مسلك الأموال، ولا تعظيم الأموال كتعظيم النفوس، فكان فيها شبهة المالية فلم توجب الدية التي لها خطر إلا عند التيقن.
قوله: (فالدية على عاقلته) أي: عاقلة السائق سواء كان السائق مالكا للدابة أو لا، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها؛ لأنه هو المختص بتدبير هذه الدابة وباليد عليها، ولهذا يضمن ما أوطأت، ولو وجد القتيل عليها ولم يكن على الدابة أحد فهو على أهل المحلة الذين وجد فيهم القتيل؛ لأن وجوده عليها كوجوده في الموضع الذي وجد فيه الدابة.
وعن أبي يوسف في غير رواية الأصول: أنه كان يُفَصِّلُ الجواب ويقول: إن كان السائق يسوق الدابة مختفيًا سرًّا فالقسامة عليه؛ لأن الظاهر هو القائد، وإن كان يسوقها غير مختف نهارًا جهرًا فلا شيء عليه؛ لأن الإنسان قد يحمل أباه أو ابنه أو أحدًا من أقاربه ميتًا وينقله إلى بلده ليدفنه، وظاهر حاله يدل عليه فلا يجعل قاتلا.
والفرق لأبي حنيفة ومحمد بين الدابة والدار، حيث جعل الدية والقسامة على مالك الدار، وهاهنا على السائق سواء كان مالكًا أو لا.
قال (١) بعض مشايخنا: الفرق أن التدبير والتصرف لصاحب اليد في الدابة، والعبرة في هذا الباب للتدبير والتصرف، وفي الدار التدبير والتصرف يكون للمالك ما دام مالكا؛ لأنه لا يتصور انقطاع يده عن ذلك؛ لأنه وإن أجرها فالمؤنة على المالك؛ فتكون القسامة عليه، وفي الدابة على صاحب اليد؛ لأن تدبيرها في يده، ولهذا تزول يده بالإجارة وبالإتلاف؛ فيكون على [من](٢) في يده.
(١) في الأصل: (فإن) والمثبت من الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.