للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَنْ اليَمِينِ الكَاذِبَةِ، فَيُقِرُّوا بِالقَتْلِ، فَإِذَا حَلَفُوا حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنِ القِصَاصِ.

ثُمَّ الدِّيَةُ تَجِبُ بِالقَتْلِ المَوْجُودِ مِنْهُمْ ظَاهِرًا لِوُجُودِ القَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَا بِنُكُولِهِمْ، أَوْ وَجَبَتْ بِتَقْصِيرِهِمْ فِي المُحَافَظَةِ كَمَا فِي القَتْلِ الخَطَرِ (وَمَنْ أَبَى مِنْهُمْ اليَمِينَ، حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ) لِأَنَّ اليَمِينَ فِيهِ مُسْتَحَقَّةٌ لِذَاتِهَا تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الدَّمِ، وَلِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ، بِخِلَافِ النُّكُولِ فِي الأَمْوَالِ، لِأَنَّ اليَمِينَ بَدَلَّ عَنْ أَصْلِ حَقِّهِ، وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِبَذْلِ المُدَّعِي، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَسْقُطُ بِبَذْلِ الدِّيَةِ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إِذَا ادَّعَى الوَلِيُّ القَتْلَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ المَحَلَّةِ، وَكَذَا إِذَا ادَّعَى عَلَى الْبَعْضِ لَا بِأَعْيَانِهِمْ، وَالدَّعْوَى فِي العَمْدِ أَوْ الخَطَرِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَتَمَيَّزُونَ عَنِ البَاقِي، وَلَوِ ادَّعَى عَلَى البَعْضِ بِأَعْيَانِهِمْ، أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَكَذَلِكَ الجَوَابُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الجَوَابِ فِي الكِتَابِ، وَهَكَذَا الجَوَابُ فِي المَبْسُوطِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي

فقال: إني وجدت أخي قتيلًا في بني فلان، فقال : «اختر من شيوخهم خمسينَ رَجلًا فيَحلِفونَ باللهِ ما قَتَلناه ولا عَلِمنا لهُ قاتِلا» فقال الرجل: وليس لي من أخي إلا هذا؟ قال: «نَعَمْ، ومِائَةٌ مِنَ الإِبل».

وقضى عمر في قتيل بين وادعة وأرحب كما ذكرنا، ولم يعرف له من الصحابة مخالف، فكان إجماعًا.

وتأويل قوله : تبرئكم بأيمانهم ما ذكر في المتن.

قوله: (أو وجبت) أي: الدية (بتقصيرهم في المحافظة) يعني قصروا في صيانة المحلة صاروا كالمتسببين في القتل، فإنه لولا تقصيرهم لما وقع هذا الأمر، والتسبيب موجب للدية، وهذا يجب على عاقلة أهل المحلة، كما ذكرنا من رواية المبسوط.

قوله: (وكذلك الجواب يدل (١) عليه) إلى آخره، هكذا في بعض النسخ وهو الأصح؛ لأنه أحال على هذا المذكور في هذه المسألة بعد هذا في مسألة وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة، وقد ذكرناه وذكرنا فيه القياس والاستحسان.


(١) في الأصل: (يد) والمثبت من الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>