وأما ما قاله محمد ﵀ من الجمع بين البدل والمبدل فقلنا: نعم كذلك في حق المولى والغاصب؛ لأن ما أخذه المولى من الغاصب بدل المدفوع إلى ولي الجناية الأولى، أما في حق المجني عليه هو عوض ما لم يسلم لولي الجناية الأولى، فالاعتبار لمن يستقر عنده وهو المجني عليه ومثله جائز، كالذمي إذا باع خمره ويقضي به دين المسلم، يجوز للمسلم أخذه؛ لأن الدراهم ثمن الخمر في حق الذمي، وعوض عن الدين في حق المسلم، فلذلك حل له أخذها، فعلم بهذا أن الشيء الواحد يجوز أن يكون بدلا عن عين في حق إنسان، وبدلا عن شيء آخر في حق غيره.
قوله: (غير أن الاستحقاق) ذكر هذا الاستثناء لبيان الفرق بين المسألة الأولى والثانية عندهما، حيث لا يرجع عندهما أيضًا؛ لأنه إنما استحق عليه بسبب كان عنده، فلا يرجع به على غيره.
قوله:(ثم وضع المسألة في العبد) أي: وضع محمد هذه المسألة في الجامع الصغير في العبد بعدما وضعها في حق المدبر؛ لأن كلتا المسألتين مذكورتان في الجامع الصغير.
فالجواب كالجواب في المدبر، إلا أن المولى يدفع العبد، وفي المدبر يدفع القيمة.
قوله:(ويرجع به) أي: بذلك النصف الذي أعطاه إلى ولي الجناية.