ولأنه جناية بهيمة، فلم يضمن كما لو لم يكن يده عليها.
ولنا: قوله ﵊: «الرّجلُ جُبار»(١) رواه أبو هريرة، وتخصيص الرجل دليل على وجوب الضمان بغيرها. ولأنه يمكنه حفظها عن الجناية، بخلاف من لا يد له عليها.
وقوله:(لأنه يتصرف في حقه من وجه) إلى آخره: جواب سؤال ذكره في الذخيرة مع جوابه؛ وهو أن له المرور في الطريق كما في ملكه، ولو مر في ملكه لا يضمن شيئًا، فينبغي أن يكون هاهنا كذلك. فأجاب بقوله: إنه يتصرف [من وجه](٢) في حقه، وفي وجه في حق غيره، فعملنا بالشبهين، فقلنا: إذا كان مسببا للإتلاف بشيء يمكنه حفظ الدابة والتحرز منه؛ فيعتبر متعديًا، وإذا كان شيئًا لا يمكنه التحرز؛ لا يعتبر فيه متعديا نظرا للجانبين.
قوله:(لما فيه)؛ أي: في التقييد بشرط السلامة فيما لا يمكن الاحتراز عنه (المنع من التصرف وسد باب التصرف)؛ لأنا لو شرطنا عليه السلامة فيه، تعذر عليه استيفاء حقه من المشي والسير على الدابة، مخافة أن يبتلى بما لا يمكن الاحتراز عنه، فينسد عليه باب الانتفاع بحقه. أما فيما يمكن الاحتراز عنه، لو شرطنا عليه صفة السلامة؛ لا يمتنع استيفاء حقه، وإنما يلزمه نوع احتياط في استيفاء حقه.
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٩٦ برقم ٤٥٩٢)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٥٩٥ برقم ١٧٦٨٨) من حديث أبي هريرة ﵁. قال البيهقي: قوله ﷺ «الرِّجْلُ جُبارٌ» زيادة ينفرد بها سفيان بن حسين عن الزهري، وقد قال الشافعي ﵁: هو غلط والله أعلم؛ لأن الحفاظ لم يحفظوا هكذا. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.