أو لا يكون معها؛ لأن صاحب الدابة في بعضها مباشر، وفي بعضها مسبب متعد؛ إذ ليس له إيقاف الدابة وتسييرها في ملك الغير بغير إذن المالك.
وأما إذا كانت جناية الدابة في طريق المسلمين، أو أوقفها صاحبها؛ يضمن ما تلف بفعلها في الوجوه كلها؛ لأن بإيقاف الدابة على طريق المسلمين صار مسببا، وهو متعد في هذا، فليس له شغل طريق المسلمين بإيقافها فيه؛ لأن الطريق للسلوك والسير لا للإيقاف. وإن كانت سائرة ولم يكن صاحبها معها، فإن سارت بإرسال صاحبها؛ فصاحبها ضامن ما دام السير في وجهها ذلك لم تسر يمينا وشمالا؛ لأن إرسالها بلا حافظ يحفظها سَبَّبَ الإتلاف، وهو مُتعدّ فيه. ولو سارت بنفسها لا بتسيير صاحبها؛ فلا ضمان على صاحبها في الوجوه كلها، فإن كان صاحبها معها وهي تسير، فلو كان راكبها فما وطئت بيدها ورجلها، فصاحبها مباشر للتلف، وفيما كدمت فصاحبها مسبب متعد؛ لأنه يمكن حفظ الدابة عنه؛ إذ الكدم يكون بين عينيه، فيمكنه إبعاد الدابة عن المتلف. كذا في الذخيرة، وجامع المحبوبي.
وذكر التمرتاشي: لو كانت سائرة وصاحبها معها، قائدًا أو سائقا أو راكبًا؛ يضمن جميع ما جنت، إلا النفحة بالرجل أو الذَّنَبِ، وبه قال أحمد في رواية.
وعند الشافعي وأحمد في رواية: يضمنها أيضًا، وهو قول ابن أبي ليلى، وقاسه بالذي أوقف دابته فنفحت برجلها أو ذَنَبِها؛ لأن نفس الإيقاف مباح مقيد بشرط السلامة، فكذا تسييرها.
وقلنا: بنفس الإيقاف صار مسببًا كما ذكرنا، وبنفس التسيير لا يكون متعديا؛ لأن الطريق للسير والسلوك، ويصير متعديًا فيه فيما يمكنه أن يتحرز عنه، ولم يتحرز، ولا يمكنه التحرز عن النفحة بالرجل والذَّنَبِ. كذا في المبسوط (١).
وقال مالك: لا ضمان عليهما؛ لقوله ﷺ:«العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ»(٢).
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٩٢). (٢) أخرجه البخاري (٩/١٢ برقم ٦٩١٢)، ومسلم (٣/ ١٣٣٤ برقم ١٧١٠) من حديث أبي هريرة ﵁.