للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَنَهْشِ الحَيَّةِ وَجَرْحِ الرَّجُلِ. وَلَهُ: أَنَّ المَوْتَ حَصَلَ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الثَّقَلُ المُقَدَّرُ وَالعُمْقُ المُقَدَّرُ، لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ لَيْسَ بِعِلَّةٍ وَهُوَ القَلِيلُ، حَتَّى يُعْتَبَرَ كُلُّ جُزْءٍ عِلَّةً فَتَجْتَمِعُ العِلَلُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: يُضَافُ إِلَى العِلَّةِ الوَاحِدَةِ ثُمَّ تُقْسَمُ عَلَى أَرْبَابِهَا بِقَدْرِ المِلْكِ، بِخِلَافِ الجِرَاحَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ جِرَاحَةِ عِلَّةٌ لِلتَّلَفِ بِنَفْسِهَا، صَغُرَتْ أَوْ كَبِرَتْ عَلَى مَا عُرِفَ، إِلَّا أَنَّ عِنْدَ المُزَاحِمَةِ أُضِيفَ إِلَى الكُلِّ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وأبو حنيفة يقول: وجوب الضمان عليه في المسألة الأولى، وهي الحائط المائل باعتبار التلف الحاصل بثقل الحائط، وهي علة واحدة لاثقل بعضه؛ لأن وقوع الجزء اليسير ليس بمهلك (١)، ولو كان أجنبيا في الكل لا يصح الإشهاد عليه، فيصح الإشهاد بقدر ما ملك؛ اعتبارا للبعض بالكل. ولما كان الحائط بين خمسة، وجد من كل منهم ثقل بقدر ملكه، فيوزع الضمان على ذلك، ولهذا لو أشهد على الكل؛ فعلى كل واحد خمس الدية، فكذا هاهنا.

وقيل: جواب أبي حنيفة فيما مات بالثقل، وهما لا يخالفانه في ذلك، وجوابهما فيما إذا مات بسبب الجرح، بأن جرحه الحائط، وأبو حنيفة يوافقهما في ذلك.

وفي المسألة الثانية: الجزء معتبر بالكل. ولو كان جميع الموضع أحدث فيه مملوكًا لغيره؛ يضمن جميع ما تلف بسببه، فإذا كان قدر الثلثين مملوكًا لغيره؛ يضمن الثلثين؛ لما أن صفة التعدي في ذلك دون الثلث، ووجوب الضمان باعتباره. كذا في جامع شمس الأئمة وغيره.

وهذا معنى قوله: (وهو الثقل المقدر والعمق المقدر) والثقل في الحائط، والعمق في البئر.

(لأن أصل ذلك)؛ أي: أصل الثقل والعمق، أي: الثقل القليل والعمق القليل [ليس] (٢) بعلة للتلف.


(١) في الأصل: (بمهلة) والمثبت من الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>