للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُعْتَادُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُزْلَقُ بِهِ عَادَةً، لَا يَضْمَنُ (وَلَوْ تَعَمَّدَ المُرُورَ فِي مَوْضِعِ صَبٌ المَاءِ فَسَقَطَ، لا يَضْمَنُ الرَّاشِ) لِأَنَّهُ صَاحِبُ عِلَّةٍ. وَقِيلَ: هَذَا إِذَا رَشَ بَعْضَ الطَّرِيقِ، لِأَنَّهُ يَجِدُ مَوْضِعًا لِلْمُرُورِ لَا أَثَرَ لِلْمَاءِ فِيهِ، فَإِذَا تَعَمَّدَ المُرُورَ عَلَى مَوْضِعِ صَبِّ المَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّاسُ شَيْءٌ، وَإِنْ رَشَ جَمِيعَ الطَّرِيقِ، يَضْمَنُ، لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي المُرُورِ؛ وَكَذَلِكَ الحُكْمُ فِي الخَشَبَةِ المَوْضُوعَةِ فِي الطَّرِيقِ في أَخْذِهَا جَمِيعَهُ، أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ رَشَ فِنَاءَ حَانُوتٍ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، فَضَمَانُ مَا عَطِبَ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا. وَإِذَا اسْتَأجَرَ أَجِيرًا لِيَبْنِيَ لَهُ فِي فِنَاءِ حَانُوتِهِ، فَتَعَقَّلَ بِهِ إِنْسَانُ

في خصلة؛ وهي أن الجاني في الدار المشتركة يضمن ما نقصها الحفر دون السكة؛ لأن الدار المشتركة مملوكة لهم حقيقة فينتفعون بها، بخلاف السكة.

وقال أحمد: في حفر البئر في الدار المشتركة؛ يضمن جميع ما تلف، وهو قياس مذهب الشافعي؛ لأنه متعد بالحفر فيضمن الكل، كما لو حفر في دار غيره.

وقلنا: تعديه في نصيب شريكه لا في نصيب نفسه، فكان الضمان بقدره.

ولو كان الشركاء ثلاثًا؛ يضمن الحافر ثلثي التالف لما ذكرنا.

وقال أبو يوسف: عليه نصف الضمان؛ لأنه تلف بجهتين، وكان الضمان نصفين، كما [لو] (١) جرح واحد جرحًا والآخر جرحين.

قوله: (ليبني له في فناء حانوته) إلى آخره: الفناء: سعة أمام البيوت المعد لحوائجها. كذا في المغرب (٢).

وذكر التمرتاشي: الفناء: ما أعد لحوائج الدار، كربط الدابة وكسر الحطب.

فتعقل به؛ أي: تشبث وتعلق بالبناء.

وفي جامع المحبوبي: والذي ذكره في الكتاب؛ فيما إذا لم يعلم الأجير أن الفناء للغير، أما إذا علم؛ فالضمان على الأجير، وبه قالت الأئمة الثلاثة.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٣٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>