للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ سَقَطَ المِيزَابُ نُظِرَ، فَإِنْ أَصَابَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الحَائِطِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍ فِيهِ لِمَا أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ (وَإِنْ أَصَابَهُ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ الحَائِطِ، فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ) لِكَوْنِهِ مُتَعَدِّيَا فِيهِ، وَلَا ضَرُورَةَ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُرَكِّبَهُ فِي الحَائِطِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يُحْرَمُ عَنِ المِيرَاتِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ حَقِيقَةٌ (وَلَوْ أَصَابَهُ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا، وَعُلِمَ ذَلِكَ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَهُدِرَ

قوله: (وإن سقط الميزاب): فعندنا مسألة الميزاب على أربعة أوجه بالقسمة العقلية، فأما إن علم أنه أصابه الطرف الداخل في الحائط، أو الخارج منه، أو الطرفان جميعًا، أو لم يعلم أي طرف أصابه. فإن أصابه الداخل؛ فلا ضمان؛ لأنه غير متعد فيه؛ لما أنه وضعه في ملكه. وإن أصابه الخارج؛ فعليه الضمان.

وقال الشافعي في الجديد: يضمن في جميع الصور نصف الدية. وإن انتصف الميزاب، فسقط منه ما خرج عن الحائط؛ يضمن جميع الدية؛ لأن كله في غير ملكه.

وعند أحمد: يضمن جميع الدية في جميع الصور. وقال الشافعي في القديم، ومالك: لا ضمان عليه في جميع الصور؛ لأنه غير متعد في إخراجه، فلم يضمن ما تلف، كما لو أخرجه في ملكه. ولو أصابه الطرفان ولم يعلم أي طرف أصابه؛ فعليه النصف وهدر النصف، وبه قال الشافعي.

وقال أحمد: عليه كل الضمان؛ لأنه أتلفه بما أخرجه إلى هواء الطريق، وهو متعد فيه.

قوله: (ولا كفارة عليه ولا يحرم عن الميراث): خلافا للأئمة الثلاثة؛ فإن القتل بالسبب يوجب الكفارة وحرمان الميراث عندهم، وقد مر الخلاف مع دلائله في أول كتاب الجنايات.

قوله: (وليس بقاتل حقيقة)؛ إذ لو كان قاتلًا حقيقة [يستوي] (١) فيه ملكه


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>