قوله:(مما ذكرنا في أول الباب)؛ وهو الكنيف والميزاب والجرصن، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أصحاب الشافعي: إن وقع خشبة ليست مركبة على حائطه؛ يجب الضمان، ولو كانت مركبة على حائطه؛ وجب نصف الضمان؛ لأنه تلف بما وضعه على ملكه وملك غيره، فانقسم الضمان.
وقلنا: إنه تلف بما أجرمه بطريق التعدي فيضمنه، كما لو بنى حائطا مائلا إلى الطريق فأتلف أو أقام خشبة في ملكه مائلة إلى الطريق.
قوله:(وكذا إذا تعثر إنسان بنقضه)؛ أي: عطب.
وفي بعض النسخ:(وكذا إذا عطب إنسان بنقضه) ولا يعلم فيه خلاف.
(لأنه)؛ أي: المخرج (يصير كالدافع له بيده)؛ لأن النقض يصير آلة الدفع (١)، ولا يعلم فيه خلاف أيضًا.
ولو نحى النقض إنسان فعطب به آخر؛ فالضمان على الذي نحاه، وخرج المخرج من الضمان؛ لأن حكم فعله قد انتسخ بفراغ الموضع الذي شغله بما أحدث فيه، وإنما اشتغل بفعل الثاني في موضع آخر، فهو كالمحدث لذلك.
وفي الذخيرة محالا إلى المنتقى: ضرب إنسانًا فسقط على الطريق ميتا؛ يضمنه. ولو عثر إنسان بالميت، فإن كان حين ضربه سقط ميتا أو حيا، ولم يستطع أن يبرح من مكانه حتى مات؛ فدية العاثر على عاقلة الضارب، وإن كان يقدر أن يقوم من مكانه، فلم يقم حتى مات مكانه جَنَى به المقتول.
ولو أن رجلا مر في الطريق وسقط ميتا من غير جناية، فعطب به إنسان؛ لم يضمن، لا الميت ولا عاقلته. [ولو سقط حيا ثم مات؛ ضمن عاقلته](٢) من عطب به.
(١) في الأصل: (الربع) والمثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.