للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَمِلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالمُسْلِمِينَ) لِأَنَّ لَهُ حَقَّ المُرُورِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ، فَلْيُلْحَقْ مَا فِي مَعْنَاهُ بِهِ، إِذْ المَانِعُ مُتَعَنِّتٌ، فَإِذَا أَضَرَّ بِالمُسْلِمِينَ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الإِسْلَامِ» قَالَ: (وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الَّذِي لَيْسَ بِنَافِذٍ أَنْ يَشْرَعَ كَنِيفًا، أَوْ مِيزَابًا، إِلَّا بِإِذْنِهِمْ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ،

المسلمين، ويضمن، كما لو حفر بئرا على قارعة الطريق، لكن المتلف إن كان آدميا فالضمان على عاقلته، حتى لو جرح إنسانا وبلغ أرشه أرش الموضحة؛ يجب أرشه على العاقلة، وإذا كان دونه يجب في ماله، وضمان المال في ماله. كذا في جامع المحبوبي، ولا يعلم فيه خلاف.

قوله: (لا ضرر فيه)؛ أي: في المرور (فيلحق ما في معناه به)؛ أي: فيلحق ما في معنى المرور وهو المعمول؛ لأنه لا ضرر فيه (إذ المانع)؛ أي: من الانتفاع (متعنت) هو الذي يخاصم فيما لا ضرر فيه لنفسه ولغيره.

قوله: «(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الإسلام)» (١) أي: لا يضر الرجل أخاه ابتداءً، ولا جزاء؛ لأن الضرر بمعنى الضر، وهو من واحد، والضرار من اثنين بمعنى: المضارة؛ وهو أن تضر من ضرك. كذا في المغرب (٢).

والضرر في الجزاء: هو أن يتعدى المجازي عن قدر حقه في القصاص وغيره.

الدرب: الباب الواسع على السكة، والمراد في قوله: زقاق أو درب غير نافذ السكة الواسعة نفسها. كذا في المغرب (٣).

(لأنها مملوكة لهم)؛ أي: الغالب أنها مملوكة لهم. وفي جامع الكشاني: إلّا أن يأذن جميع أهل الدرب؛ لأنها مملوكة لهم، هذا هو الغالب.

وفي جامع فخر الإسلام: المراد بغير النافذ: المملوكة، وليس ذلك بعلة


(١) سبق تخريجه.
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢٨٢).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ١٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>