للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّقْضِ لَوْ أَحْدَثَ غَيْرُهُمْ فِيهِ شَيْئًا، فَكَذَا فِي الحَقِّ المُشْتَرَكِ. قَالَ: (وَيَسَعُ لِلَّذِي

لا، إذا وضع بغير إذن الإمام؛ لأن التدبير فيما يكون للعامة للإمام، وله ولاية المنع قبل الوضع أيضًا.

وقال أبو يوسف: لكل أحد المنع قبل الوضع؛ لأنه يريد أن يجعلها لنفسه خاصة، فأما بعد الوضع فقد صار في يده، فالذي يخاصمه يريد إبطال يده من غير دفع ضرر عن نفسه، فيكون متعنتا.

وعند محمد: ليس له أن يمنع ابتداء، ولا أن يخاصم بالدفع بعد الوضع إذا لم يكن فيه ضرر، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، والنخعي، والأوزاعي، وإسحاق.

وفيما يضر لا يجوز بلا خلاف، أذن الإمام أو لا.

واختلف فيما لا يضر؛ قيل: إن كان شارعًا يمر فيه الجيوش والأحمال، فيكون بحيث إذا سار فيه الفارس ورمحه منصوب لا يبلغه.

وقال الأكثر: لا يقدر بذلك، بل يكون لا يضر بالعمارات والمحال.

وجه قول محمد: أنه مأذون في إحداثه شرعًا، فصار كما لو أذن الإمام.

وقال الصفار: إنما يلتفت إلى قوله عند أبي حنيفة إذا لم يكن له مثل ذلك من الجرصن، فإن كان لا يلتفت إلى خصومته؛ لأنه متعنت لا محتسب حين لم يبدأ بنفسه. كذا في المبسوط.

وفيه: لا يقضى عليه بالهدم بخصومة العبيد والصبيان والمحجورين؛ لأن خصومة المحجور لا تعتبر في حق ماله، فكذا في حق غيره. وينقض بمخاصمة الذمي؛ لأن له حقًا في الطريق، وهذا إذا بنى على طريق العامة بناء لنفسه، فإن بنى شيئًا للعامة كالمسجد ونحوه لا يضر بالمسلمين لا ينقض. كذا روي عن محمد.

وكذا لو قعد للبيع والشراء، والطريق واسع لا يضر بالمسلمين لا يمنع، وإن كان يضر يمنع. وأما الضمان، فالذي أخرجه ضامن لما يتلف به؛ لأنه متعد (١) في التسبيب إلى الإتلاف، من حيث إنه شغل بما صنع في طريق


(١) في الأصل: (مقعد) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>