للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التِزَامَ وَلَا وُجُوبَ، إِذْ هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَى العَفْوِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الإِطْلَاقِ فَأَشْبَهَ الإِصْطِيَادَ.

(فيكون من باب الإطلاق)؛ أي: الإباحة، فيتقيد بوصف السلامة، كالمشي في الطريق، والرمي إلى الصيد، وتعزير الزوج زوجته، فيتقيد بشرط السلامة.

أما ما كان مستحقاً عليه لا يتقيد بوصف السلامة؛ كيلا يكون تكليف ما ليس في الوسع. كذا في المبسوط (١)، وجامع المحبوبي.

فإن قيل: ما الفرق لأبي حنيفة بين المقتص له، والمستعير، والمستأجر للدابة للركوب، حيث لو ماتت الدابة من ركوبها لم يضمنا، وبين المعلم إذا ضرب الصبي بإذن الأب؛ لم يضمن هو، بل يضمن الأب، وبين ما [لو] (٢) قطع يد حربي أو مرتد فأسلم، ثم سرى إلى النفس؛ لا يضمن، والمقتص له بالسراية يضمن.

قلنا: الفرق: أن المستعير والمستأجر وإن صار فعلهما قتلا في الانتهاء؛ لأنهما مأذونان من جهة المالك في الركوب، فانتقل فعلهما إليه، فصار كأن المالك ركب ومات من ركوبه، بخلاف المقتص له؛ فإنه يقطع بالملك دون الإذن، ففي الإذن ينتقل الفعل دون الملك، فإذا سرى علم أنه تصرف في غير ملكه.

وكذا المعلم لا يضمن؛ لما أنه فعله بأمر الأب، وأمر الأب له بالضرب صحيح، فينتقل فعله إلى الأب، فكأن الأب ضربه والمعلم آلة، وإذا ضرب الأب بنفسه ومات؛ تجب الدية على الأب، فكذا هاهنا.

أما المقتص له يقطع بحق الملك كما ذكرنا، وفي قطع الحربي والمرتد إنما لم يضمن القاطع؛ لأن القطع بالسراية يصير قتلا من الابتداء، ولو قتله ابتداءً في تلك الحالة لا يجب الضمان، فكذا في الانتهاء.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٤٨).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>