قصد مراءاة زال الحدث وإن كان لا يثاب عليه، كذا في المبسوط (١).
قوله:(وينقضه أيضًا رؤية الماء)، أي رؤية الكافي للوضوء حتى لو لم يكف لا يلزم استعماله عندنا، وبه قال مالك (٢)، وقالت الشافعية في أحد قوليه: يلزمه استعماله ويتمم للباقي (٣)، وهو قول أحمد في الجنابة، وفي الوضوء له وجهان (٤)؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] عام لأن (ما) نكرة في موضع النفي فتعم الكافي وغيره، وصار كما لو وجد ما يكفي لإزالة بعض النجاسة، أو ثوبًا يستر بعض عورته.
وقلنا: الغسل المأمور به هو المبيح للصلاة، فما لا يبيحها وجوده وعدمه سواء، ولأن الاشتغال باستعماله يصير عبثًا وتضييعًا للماء على الخصوص في موضع عزته، وتضييعه حرام، بخلاف النجاسة الحقيقية لأنها منجز، ويثبت العفو عن قليلها، وكذا ستر العورة بالوجود الذي هو غاية الوجود المذكور في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣]، وفي قوله ﵇:«ما لم يجد الماء»(٥)، لا الملك، بخلاف الوجود المذكور في قوله تعالى في الكفارات: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ﴾ [النساء: ٩٢] فالمراد به الملك لا القدرة، حتى لو عرض عليه الماء لا يجوز له التيمم، ولو عرض على الحانث المعسر الرقبة يجوز له التكفير بغير المال، كذا ذكره التمرتاشي.
(هو غاية)، أي الوجود، وإنما سماه غاية من حيث المعنى لا من حيث
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١١٧). (٢) انظر: عيون الأدلة لابن القصار (٢/ ٦٨)، والذخيرة للقرافي (١/ ٢٢٠). (٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٥٢)، والمجموع للنووي (٢/ ٣١٠). (٤) انظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ٢٩٩)، والمغني لابن قدامة (١/ ١٩٩). (٥) أخرجه أبو داود (١/ ٩١، رقم ٣٣٢، ٣٣٣)، والترمذي (١/ ١٨٤، رقم ١٢٤)، والنسائي (١/ ١٧١، رقم ٣٢٢)، وأحمد (٥/ ١٤٦، رقم ٢١٣٤٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٧٦، رقم ٦٢٧) من حديث أبي ذر الغفاري ﵁. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح ولم يخرجاه.