للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَسْتَوِي فِيهِ الابْتِدَاءُ وَالبَقَاءُ كَالمَحْرَمِيَّةِ فِي النِّكَاحِ. وَلَنَا: أَنَّ البَاقِيَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ صِفَةُ كَوْنِهِ ظَاهِرًا، فَاعْتِرَاضُ الكُفْرِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ، كَمَا لَو اعْتَرَضَ عَلَى الوُضُوءِ، وَإِنَّمَا لَا يَصِحُ مِنْ الكَافِرِ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْهُ.

قال شيخي: إن أراد به أنه لا خلاف في بقائه على الصحة بعد الكفر فهو غير مستقيم؛ لأن هذا التيمم لم يصح أصلا عندنا لعدم شرطه فكيف يبقى على الصحة.

وإن أراد به أنه لا خلاف في بطلانه - وهو الظاهر -، فهو كما قال، إلا أن بناء قول زفر على كونه عبادة فينافيه الكفر غير مستقيم لما بينا أنه غير عبادة، فكيف يصح بنا بطلانه على كون الكفر منافيا للعبادة (١).

قوله: (كالمحرمية في باب النكاح)، بأن كان الزوجان رضيعين وقد زوج كلا منهما أبواهما، ثم أرضعتهما امرأة، أو كانا كبيرين وقد مكنت المرأة ابن زوجها بعد النكاح حيث يرتفع النكاح فيهما بعد الثبوت كما لا ينعقد فيهما ابتداء، والأصل أن كل صفة منافية لحكم يستوي فيه الابتداء والبقاء كالردة والمحرمية في النكاح والحدث العمد في الصلاة.

فإن قيل: لو سبقه حدث في الصلاة لا يفسدها فينبغي أن يفسدها لأنها لا تنعقد به ابتداء.

قلنا: ذلك مخصوص بالنص وهو قوله : «من قاء أو رعف» (٢) الحديث.

قوله: (فاعتراض الكفر لا ينافيه)، فإن قيل: أليس أن الردة تحبط عمله والتيمم عمل؟

قلنا: يحبط ثواب عمله، وذلك لا يمنع زوال الحدث، كمن توضأ على


(١) انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٣٣)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ١٥٩).
(٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٨٢، رقم ٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٤٢، رقم ٦٨٧) من حديث عائشة .
وضعفه الدارقطني وقال: وأصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج، عن أبيه مرسلًا والله أعلم، وقال البيهقي: كلاهما غير محفوظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>