أما التراب فغير طهور طبعًا، وإنما صار طهورا في حالة مخصوصة شرعًا بخلاف القياس فيقتصر عليهما.
قال شيخي: النكتة الأولى تشير إلى أن القصد إلى الطهارة ثبت بالنص من غير تعرض لبيان طهوريته، والثانية تشير إلى أن طهوريته تثبت في وقت مخصوص من غير تعرض لبيان اشتراط القصد بالنص لكن يلزم منها أن النية شرط؛ لأن الحالة المخصوصة لا تثبت بلا نية.
وأما قوله:(لا يفارقه)، أي الوضوء في وصفه.
قلنا: بل الأصل أن الخلف لا يفارق الأصل، لكن قد يفارقه لاختلاف حالهما، ألا ترى الوضوء بالأعضاء الأربع بخلاف التيمم وسن التكرار في الوضوء دون التيمم.
وقوله:(وهو الصحيح من المذهب)، احترازًا عن قول أبي بكر الرازي من أصحابنا فإنه يقول: يحتاج إلى نية التيمم للحدث أو للجنابة؛ لأن التيمم لهما بصفة واحدة فلا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالنية (١).
وقلنا: إن التيمم طهارة في حالة مخصوصة، فإذا وجدت صار طهارة فلا يشترط التعيين؛ لأن الشروط يراعى وجودها لا غير، ألا ترى أنه لو توضأ للظهر يجوز أداء العصر به، وكذا على القلب، كذا في الخبازية.
ولأنه لا يرفع الحدث فلا معنى لذكر أصناف الحدث، بل يكفي فيه نية استباحة الصلاة، كذا قيل وفيه تأمل.
وفي الحلية: ينوي استباحة الصلاة ولو نوى رفع الحدث لم يصح تيممه في أصح الوجهين، وعن بعض أصحاب أبي حنيفة أنه يرفع الحدث، ولابد في استباحة الفريضة من نية التيمم للفرض عند الشافعي، وهو قول مالك، وأحمد.