وقوله:(والنية)، في فتاوى الظهيرية: تفسير النية أن ينوي الطهارة، أو رفع الحدث، أو الجنابة، وقال شمس الأئمة: ظاهر ما في الكتاب يدل على أنه يشترط نية الصلاة، وعن أبي يوسف أن نية الطهارة تكفي، يعني عن القصد فإن التيمم هو القصد لغة (٢).
فإن قيل: التيمم القصد لغة فلا حاجة إلى النية.
قلنا: مطلق القصد غير مراد بالإجماع، بل المراد القصد الشرعي وذا لا يكون بدون النية، يعني النص يدل على اشتراط القصد إلى الصعيد للطهارة، فإنه تعالى أمر بالغسل بالماء الذي هو مطهر طبعًا لتحصل الطهارة، ثم أقام الصعيد مقامه عند عدمه في تحصيل ذلك المقصود بقوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]، والتيمم: القصد، فكان المراد والله أعلم: فإن لم تجدوا ماءً للتطهير فاقصدوا إلى الصعيد للطهارة، فكان القصد إليه لها (٣) داخلا تحت الأمر بهذا الطريق فكانت النية شرطاً.
(أو جعل طهورا)، قال شيخ الإسلام: التراب غير مطهر حقيقة، بل هو ملوث، فالشرع جعله طهورًا بشرطين بشرط عدم الماء، وبشرط أن يكون التيمم للصلاة؛ لأن قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] بناءً على قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ﴾ [المائدة: ٦]، والأمر بالتوضي متوجه في حال القيام إليها فكان الأمر باستعمال التراب متوجها في هذه الحالة؛ لأن الخلف لا يفارق الأصل في الشروط، فبقي في غير هذه الحالة على طبعه، بخلاف الماء
(*) الراجح: قول الجمهور. (١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٤٦). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١١٦). (٣) في النسخة الثانية: للطهارة.