وفي المبسوط: ما قال في الكتاب قول علي وابن عباس، وعائشة، وقال عمر، وابن مسعود: لا يجوز التيمم للجنب والحائض، وعن عمار قال لعمر: أما تذكر إذ كنت معك في الإبل فأجنبت فتَمعكتُ في التراب، ثم سألت رسول الله ﷺ فقال لي:«أصِرْتَ حِمَارًا، أما يكفيك ضربتان»، فقال عمر: اتق الله، فقال: إن شئت لم أذكره، فقال عمر: إن شئت فاذكره وإن شئت لا (١)، ولما ذكر لابن مسعود حديث عمار قال: لم يقنع به عمر (٢).
وأصل الاختلاف راجع إلى أن المراد من قوله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] ماذا؟ فقال عمر وابن مسعود: المراد منه المس باليد، فيجوز التيمم للمحدث خاصة بخلاف القياس فلا يباح للجنب، وقيل: أنهما رجعا عن ذلك.
وقال علي وابن عباس: المراد منه الجماع (٣).
فأباحا التيمم للجنب والمحدث، وبه أخذ أصحابنا ورجحوا قولهما بسياق الآية، وبأخبار موافقة له.
أما سياق الآية: فإنه تعالى بين حكم المحدث والجنابة في آية الوضوء، ثم نقل الحكم إلى التراب حال عدم الماء، وذكر الحدث الأصغر بقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] فتحمل ﴿لَّمَسْتُمُ﴾ [النساء: ٤٣] على الحدث الأكبر فتصير الطهارتان والحدثان مذكورين في آية البدن، كما في آية الوضوء ليكون آخر الآية موافق لأولها، وتمام هذا البحث مذكور في بيان الوصول.
(١) أخرجه البخاري (١/ ٧٥، رقم ٣٣٨)، ومسلم (١/ ٢٨٠، رقم ٣٦٨). (٢) أخرجه أبو داود (١/ ٨٧، رقم ٣٢١)، والنسائي (١) ١٧٠، رقم (٣٢٠)، والدارقطني (١/ ٣٣١، رقم ٦٨٤). (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١١١).