عين جارية من قولهم عين معيونة، والقياس أن يقال معينة كما في بعض النسخ؛ لأن البئر، مؤنثة، وإنما ذكرها نظرًا إلى اللفظ، أو توهم أنه فعيل بمعنى مفعول (١).
وفي الصحاح: ماء معين أي معيون مفعول من عِنْتُ الماء إذا حفرت واستنبطته وبلغت العيون، وماء معين، أي جار المعانة (٢)، (روان شدن راب).
(من الماء)، أي من الماء الذي وقعت وقوع النجاسة إذ هو المعتبر للضرورة والبلوى، وهو المروي عن أبي يوسف، والمروي عن أبي حنيفة نزح مائة دلو، وهو بناء على آبار الكوفة لقلة الماء فيها، كذا في المبسوط (٣). وفي الْمُجْتَبى عنه مائتي دلو، وعنه يفوض إلى رأي المبتلى به (٤). وفي المبسوط: وعن محمد في النوادر ينزح ثلاثمائة دلو ومائتا دلو، وإنما أجاب هكذا بناء على كثرة الماء في آبار بغداد (٥).
قوله:(حتى يغلبهم)، أي حتى يعجزوا، والماء لا يفنى فحينئذ يسقط التكليف؛ لأنه يعتمد الاستطاعة، كذا في جامع الكردري.
وروي عن علي أنه قال في فأرة أو وزغة ماتت في بئر: فانزحها حتى يغلبك الماء (٦)، وفي فتاوى العتابي: عن أبي حنيفة: إذا نزح مائتان أو ثلاثمائة
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٣٥). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للفارابي (٦/ ٢١٧١). (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٥٨). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٣٤). (٥) المبسوط للسرخسي (١/ ٥٨). (٦) انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٠٢)، والبناية شرح الهداية (١/ ٤٥٩).