لئلا يترك اللفظ المروي وإن كان مستغنى عنه في العمل، وهو معنى الاستحباب.
والثاني: أن الرواية اختلفت فيه فروى ميسرة عن علي في الفأرة: ينزح منها دلا، وفي رواية: سبع دلاء، وفي رواية: عشرون، وفي رواية: ثلاثون.
وعن ابن عباس أنه قال: فيها أربعون فأوجب بعضهم عشرين، وبعضهم أقل وبعضهم أكثر منه فأخذ علماؤنا بعشرين لأنه هو الوسط بين القليل والكثير وكان هو واجباً لتعيينه وفيما رواه استحبابا.
قوله:(وهو الأظهر)، أي ما ذكر في الجامع الصغير أظهر؛ لأنه آخر التصنيفات فيكون القول المرجوع إليه، يعني كما ثبت التفاوت في الفأرة بين المحتوم والمستحب في حكم النزح بعد العشرة فكذا هاهنا.
وقوله:(لما روي عن أبي سعيد الخدري) إن كان موقوفا عليه فهو كالمروي لأنه من المقادير ولا تعرف بالرأي كما في مقادير الصلاة والزكاة، مع أنه ذكر في مبسوط فخر الإسلام: روى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ سئل عن فأرة تموت في البئر، فيجوز أن يكون في الدجاجة كذلك (١).
دلوها الذي يستقي بها، وفي القدوري: وعَددُ الدّلاء يُعْتَبَرُ بالدلو الوسط المُسْتَعمَل في الآبار في البلدان لأنه أعدن.
(١) المراد بـ: مبسوط شيخ الإسلام هو البزدوي. وجاء في مبسوط شمس الأئمة = السرخسي: ثم قلنا، وما علينا لو أمرنا بنزح بعض الدلاء، ولا نخالف السلف، وتركنا القياس لحديث، علي ﵁ قال في الفأرة تموت في البئر ينزح منها دلاء، وفي رواية سبع دلاء. وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال في الدجاجة تموت في البئر: ينزح منها أربعون دلوا. (ولنا) حديث النخعي والشعبي في الفأرة تموت في البئر ينزح منها عشرون دلوا، وروي عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ قال في الفأرة تموت في البئر: «ينزح منها عشرون دلوا»، ولكنه شاذ. (١/ ٥٨).