للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُعَادِلُ الفَأرَةَ فِي الجُنَّةِ فَأَخَذَتْ حُكْمَهَا، وَالعِشْرُونَ بِطَرِيقِ الإِيجَابِ، وَالثَّلَاثُونَ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ.

يجوز التوضؤ من البئر عند محمد خلافا لأبي يوسف عشر آبار وقعت في الكل فأرة فصب من الأولى دلواً في الثانية ثم في الثالثة فكذا إلى العاشرة. روى بشر عن أبي يوسف نصب من الأربع الأولى عشرون ثم التاسعة تسعة وثلاثون ونزح كل العاشرة.

وفي المحيط، وفتاوى قاضي خان: وقع سبع ولم يُصِبْ فَمُهُ الماء ينزح الماء كله كما في الكلب والخنزير (١).

وفي المحيط: ألحق الكافر بالكلب (٢)، وفي شرح الطحاوي: وقع الكلب فيها ثم خرج منها فانتفض فأصاب ثوب إنسان من ذلك الماء أكثر من قدر الدرهم لا تجوز الصلاة به.

قوله: (تُعادل الفأرة)، فإن قيل: قد مر أن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار والنص ورد في الفأرة والدجاجة والآدمي وقد قيس ما عادلها بها.

قلنا: بعد ما استحكم هذا الأصل صار كالذي ثبت على وفاق القياس في حق التفريع عليه كما في الإجارة وسائر العقود التي يأبى القياس جوازها إذا ورد الشرع بما صار بمنزلة العقود التي على وفاق القياس في حق التفريع، كذا في المستصفى والخبازية (٣).

والأولى أن نقول: هذا إلحاق بطريق الدلالة لا بالقياس.

قوله: (والعشرون بطريق الإيجاب، والثلاثون بطريق الاستحباب)، وهذا الوضع لمعنيين ذكرهما في مبسوط شيخ الإسلام، أحدهما: أن السنة جاءت في رواية أنس عنه أنه قال في الفأرة ينزح منها عشرون دلواً أو ثلاثون، و (أو) لأحد الشيئين فكان الأقل ثابتًا بيقين، وهو معنى الوجوب، والأكثر يؤتى


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٠٢)، وفتاوى قاضي خان (١/٤).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٠٢).
(٣) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>