الفرض مؤثر أيضًا؛ لأن تغير الماء عندهما لزوال نجاسة حكمية إلى الماء، وقد زالت في الحين.
قوله:(ومتى يصير الماء مستعملا)، هذا بيان وقت أخذه حكم الاستعمال، والكاف في كما زايل العضو للمفاجآت لا للتشبيه، كما تقول: كما خرجت رأيت زيدًا، أي فاجأت ساعة خروجي ساعة رؤية زيد، يعني يصير الماء مستعملا مفاجئًا وقت زواله عن العضو وقت الاستعمال من غير توقف إلى وقت الاستقرار كما زعم بعض مشايخنا.
وفي المحيط: كما زايل العضو يصير مستعملا، والاجتماع والاستقرار في مكان ليس بشرط بصيرورته مستعملا وهو مذهب أصحابنا (١).
وسمعت عن شيخي هذا في حق ما لا ضرورة فيه كثياب غير المتوضئ.
وقيل: في حق المغتسل لأنه قليل الوقوع لا في حق المتوضئ، وما ذكر في بعض الشروح في اشتراط الاجتماع في موضع فذاك مذهب سفيان الثوري، وإبراهيم النخعي، وبعض مشايخ بلخ، وأبي حفص الكبير، وظهير الدين المرغيناني وفي فتاويه: اتفق علماؤنا أن الماء المستعمل على وجه القربة ما دام مترددا في العضو لا يعطي له حكم الاستعمال، فإذا زال ولم يصل إلى موضع يستقر فيه سواء كان أرضًا أو كف مستعمل، أو إناء وجرى على عضو إنسان لم يصر متوضئًا، وقال أصحاب العشرة ببخارى: الاستقرار شرط، وهو اختيار الصدر الشهيد (٢).
وقال أبو الليث في فتاواه:[شرطية الاستقرار](٣) مذهب سفيان الثوري لا مذهب أصحابنا بدليل ما ذكر في كتاب الصلاة، مسائل، منها: أن المتوضئ لو
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/٣٨). (٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/٢٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٠٥). (٣) في الأصل (شرطيته)، والمثبت من النسخة الثانية.