بالاستقرار على الأرض عند البعض وعند آخرين، إن ثبت بالمزايلة لكن في الثياب ضرورة فعفي عن ذلك.
ثم في رواية الحسن عن أبي حنيفة نجاسة غليظة كما في العينية، ولكنه بعيد لأن للبلوى تأثيرًا في تخفيف النجاسة، وهذا في الماء المستعمل ظاهر لأن صون الثياب عنه غير ممكن وهو مختلف في نجاسته فلذلك خف حكمه، كذا في المبسوط (١).
قوله:(الماء المستعمل)، هو كذا، وفي البدرية: هذا من حيث الشريعة، أما لغة: هو ما استعمل في أي شيء كان، ومن حق الكلام أن يقدم تعريفه على حكمه، إلا أن هذا الكتاب لبيان الأحكام قدم الحكم، هذا بيان صيرورته مستعملا.
قال أبو بكر الرازي: سببه أحد الأمرين عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو إما إزالة الحدث، أو قصد القربة، وعند محمد قصد القربة فقط.
وعند زفر والشافعي إزالة الحدث، حتى لو توضأ المحدث أو الجنب بنية القربة يصير الماء مستعملا بالإجماع، ولو توضأ المتوضئ للتبرد لا يصير مستعملا بالإجماع (٢).
ولو توضأ المحدث المتبرد يصير مستعملا عندهما وزفر، وعند محمد لا؛ لعدم قصد القربة، وكذلك عند الشافعي لعدم إزالة الحدث عنده بلا نية (٣).
ولو توضأ المتوضئ لقصد القربة يصير مستعملا عند الثلاثة، خلافًا لزفر والشافعي.
(١) المبسوط للسرخسي (١/٤٦). (٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٢٨)، والمجموع للنووي (١/ ١٤٩). (٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٢٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٠٢).