للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طَهُورٌ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ، لِأَنَّ العُضْوَ طَاهِرُ حَقِيقَةٌ، وَبِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ المَاءُ طَاهِرًا، لَكِنَّهُ نَجِسٌ حُكْمًا، وَبِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ المَاءُ نَجِسًا فَقُلْنَا بِانْتِفَاءِ الطَّهُورِيَّةِ وَبَقَاءِ الطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ (*)، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ، لِأَنَّ مُلَاقَاةَ الطَّاهِرِ لِلطَّاهِرِ لَا تُوجِبُ التَّنَبُّسَ، إِلَّا

كَادُوا يقتتلون على وضوئه (١)، وفي حديث آخر: يتمسحون بوضوء النبي (٢)، فدل على طهارته، ولأن الصحابة كانوا يتوضؤون ويتقاطر على ثيابهم ولا يغسلونها، ولأنه طاهر لاقى طاهرا؛ فإن الأعضاء طاهرة حقيقية وشرعًا كما بينا، فلا ينجس الماء كما لو غُسل به ثوب طاهر، إلا أنه أقيم به قربة فزال عنه صفة الطهورية كمال الصدقة لما أقيم به القربة تغيّر صفته فزال عنه الطيب، لكن بقي طاهرا حلالا في نفسه.

وجه رواية أبي يوسف قوله : «لَا يَبولَنَّ» الحديث، [وراويه] (٣) أبو هريرة، فالنبي سوى بين النجاسة الحكمية والحقيقية حيث نهى عن الاغتسال في الماء القليل كما نهى عن البول فيه، ولهذا لو اغتسل الجنب يؤخر غسل رجليه كيلا يتنجسا ثانيًا بالماء المستعمل.

فإن قيل: القِران في النظم لا يوجب القران في الحكم فلا يلزم تنجس الماء به لجواز أن يكون النهي عنه باعتبار صفة طهوريته لا باعتبار نجاسته. قلنا: قد بينا أن مطلق النهي للتحريم خصوصا إذا كان مؤكدًا بنون التأكيد لا باعتبار القران ولأنهم أجمعوا على أن المسافر إذا خاف العطش حل له التيمم مع وجود الماء ولا يؤمر له بالتوضي وجمع الغسالة للشرب مع عزته في ذلك الموضع والمعنى أن الحديث في منع الصلاة فوق النجاسة الحقيقية فإن القليل من الحدث مانع ومن الحقيقية لا، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

ولأنه ماء أزيلت به النجاسة الحكمية؛ لأن عضو المحدث والجنب له حكم


(*) الراجح: قول محمد.
(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٩٣، رقم ٢٧٣١) من حديث المسور بن مخرمة، ومروان .
(٢) أخرجه البخاري (١/٤٩، رقم ١٨٧)، ومسلم (١/ ٣٦١، رقم ٥٠٣) من حديث أبي جحيفة .
(٣) في الأصل والنسخة الثانية: (ورواية).

<<  <  ج: ص:  >  >>