للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أُصُولَ شَعْرِكَ. وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَلُّ ذَوَائِبِهَا، هُوَ الصَّحِيحُ، بِخِلَافِ اللَّحْيَةِ، لِأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي إِيصَالِ المَاءِ إِلَى أَثْنَائِهَا.

المشايخ.

وقوله: (هو الصحيح): احتراز عما روى الحسن عن أبي حنيفة أنها تبل ذوائبها ثلاثا مع كل بلة عصر ليبلغ الماء شعب قرونها كذا ورد في حديث أم سلمة.

وفي ظاهر الرواية لا يجب دفعًا للحرج، وفي المبسوط: يشهد للأول ظاهر قوله : "بُلُّوا الشعرَ " بخلاف اللحية وشعر الرجال، وعن الفقيه أبي جعفر: إذا كانت ذوائبها منقوضة يجب إيصال الماء إليه، وفي وجوب نقض ذوائب الرجال اختلاف الرواية والمشايخ، وذكر البزدوي والصدر الشهيد غسل ظاهر المسترسل من ذوائبها موضوع، وفي صلاة النعالي: الصحيح أنه يجب غسلها وإن تجاوزت القدمين.

وفي الإيضاح وأدنى ما يجزئ في الغسل صاع، وفي الوضوء مُد؛ لأن السنة هي الإسالة من غير تقتير وإسراف، وذلك يتأدى بهذا القدر، فإن زاد أو نقص جاز.

وفي المبسوط والتقدير في الوضوء إذا كان لا يحتاج فإن احتاج استنجى برطل ويتوضأ بِمُدِّ إن كان مع الخف ولا يحتاج إليه يكفيه رطل، ولو أراد تقديم الوضوء في الغسل زاد مدا، وكل هذه التقادير غير لازمة (١).

فإن قيل: في حديث أم سلمة نسخ الكتاب بخبر الواحد لأنها مأمورة بالإطهار وقد أمكنها النقض فيجب كالرجل.

قلنا: الأمر يتناول تطهير البدن والشعر ليس منه من كل وجه بل هو متصل بالبدن نظرًا إلى أصولها، وينفصل عنه نظرًا إلى رؤوسها فعملنا بالاتصال في حق من لم يلحقه حرج وهو الرجل، وبالانفصال في حق المرأة لأنه يلحقها الحرج، حتى قال بعضهم: لا يجب النقض على الأتراك والعلويين لهذا، كذا


(١) المبسوط للسرخسي (١/٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>