للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالغَلَبَةُ عَلَى العَقْلِ بِالإِغْمَاءِ، وَالجُنُونُ) لِأَنَّهُ فَوْقَ النَّوْمِ مُضْطَجِعًا فِي الاسْتِرْخَاءِ،

وفي شرح الطحاوي: صلى المريض مضطجعًا فنام فاختلف المشايخ فيه (١).

قوله: (إنما الوضوء على كذا) (٢) قال فخر الدين الرازي: إنما لحصر الشيء في الحكم أو لحصر الحكم في الشيء؛ لأن (إنَّ) للإثبات، و (ما) للنفي فتقتضي إثبات المذكور ونفي ما عداه (٣).

واعترض عليه بأن ما في (إنما) كافة عند النحاة وليست بنافية لأنها قسمية، وقسيم الشيء لا يكون عينه ولا قسيمه، وبأن دخول (إن) على (ما) النافية لا يستقيم لأن كلا منهما له صدر الكلام فلا تجمع بينهما.

فإن قيل: لم ينحصر الحكم هاهنا لانتقاض الوضوء بغير النوم.

قلنا: حصر انتقاض الوضوء المتعلق بصفة الاضطجاع فإنه علله باسترخاء المفاصل، وإنما وجب على المتكئ والمستند بدلالة النص لاستوائهما المنصوص في المعنى وهو الاسترخاء، كذا نقل عن مولانا حميد الدين (٤).

قوله: (والجنون) بالرفع عطف على (والغلبة)، وبالجر خطأ لأن العقل في الإغماء يكون مغلوبًا، وفي المجنون مسلوبًا، ولهذا جاز الإغماء على الأنبياء دون الجنون.

وفي المغرب: الإغماء ضعف القوى بالداء في الطب هو امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ (٥).

وعند المتكلمين: هو سهو يعتري الإنسان مع فتور الأعضاء، والجنون


(١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (١/٣٩)، ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/٢٠).
(٢) انظر المتن ص ١٢٩.
(٣) انظر: تفسير الرازي - مفاتيح الغيب (٢٦/ ٤٢٠).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١/ ٢٨٢).
(٥) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>