كالعامي يقرأ الفاتحة في الصلاة ولا يفهم معناها فلا يكفي الإسرار كالأذان ولا إسماع دون الأربعين "ولو كانوا صما أو بعضهم" كذلك "لم تصح" كبعدهم عنه وكشهود النكاح وقوله كغيره أربعون أي بالإمام كما يؤخذ من قول القاضي مجلي في باب صلاة الخوف فيما إذا صلوها جمعة ولا بد من سماع العدد الذي تنعقد بهم الجمعة بأن يسمع أربعون (١) أو تسعة وثلاثون سوى الإمام; لأن به تتم الأربعون وقضية كلامهم أنه يشترط في الخطيب إذا كان من الأربعين أن يسمع نفسه حتى لو كان أصم لم يكف قال الإسنوي، وهو بعيد (٢) بل لا معنى له (٣) قال الزركشي. ولو كان الخطيب لا يعرف معنى أركان الخطبة فالظاهر أنه لا يجوز فيما قاله نظر بل الوجه الجواز كمن (٤) يؤم بالقوم ولا يعرف معنى الفاتحة
"وينبغي" أي يستحب للقوم السامعين وغيرهم "أن يقبلوا عليه" بوجوههم; لأنه الأدب ولما فيه من توجههم القبلة "و" أن "ينصتوا ويستمعوا" قال تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [لأعراف: من الآية ٢٠٤] ذكر كثير من المفسرين أنه ورد في الخطبة وسميت قرآنا لاشتمالها عليه قال في الأصل والإنصات السكوت والاستماع شغل السمع بالسماع انتهى فبينهما عموم وخصوص من وجه
"ويكره للحاضرين الكلام" فيها لظاهر الآية السابقة وخبر مسلم "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت"(٥)"ولا يحرم"
(١) "قوله بأن يسمع أربعون" قال ابن العماد إذا كان الإمام أصم وعبارة الطراز إسماع ما يجب لأربعين من أهل الكمال فإن كان الإمام من أهل الكمال فتسعة وثلاثين إلا أن يكون أصم (٢) "قوله قال الإسنوي، وهو بعيد" أشار إلى تصحيحه (٣) "قوله بل لا معنى له" فإنه يعلم ما يقوله وإن لم يسمعه ولا معنى لأمره بالإنصات لنفسه (٤) "قوله بل الوجه الجواز" أشار إلى تصحيحه "فرع" وإذا ارتج في الخطبة لا يلقن ما دام يردد فإذا سكت يلقن "قوله وأن ينصتوا ويستمعوا" مقتضاه أن السماع المحقق لا يشترط وإلا كان الإنصات واجبا فيكتفى بالصوت وإمكان السماع. (٥) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة حديث رقم "٨٥١"، ورواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب حديث رقم "٩٣٤".