"ويشترط كونها" أي الخطبة أي أركانها "بالعربية" لاتباع السلف والخلف (١)"فإن أمكن تعلمها وجب" على الجميع على سبيل فرض الكفاية كما أشار إليه بقوله "وكفى" أي في تعلمها "واحد فإن لم يفعل" هذا أولى من قول أصله فإن لم يتعلموا "عصوا ولا جمعة" لهم بل يصلون الظهر وأجاب القاضي عن سؤال ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة ويوافقه ما سيأتي فيما إذا سمعوا الخطبة ولم يفهموا معناها أنها تصح "فإن لم يمكن" تعلمها "ترجم" أي خطب بلغته، وإن لم يعرفها القوم "وإن" وفي نسخة فإن "لم يحسن" أن يترجم "فلا جمعة" لهم لانتفاء شرطها، وهذا من زيادته
"فرع شروط خطبة الجمعة تسعة" الأول والثاني والثالث "وقت الظهر والتقديم" لها "على الصلاة والقيام" فيها "للقادر" للاتباع المعلوم من الأخبار الصحيحة في الثلاثة; ولأنها ذكر يختص بالصلاة وليس من شرطه القعود كالقراءة والتكبير في الثلث "وتصح خطبة العاجز" عن القيام "قاعدا ثم مضطجعا" كالصلاة ويجوز الاقتداء به سواء قال لا أستطيع أم سكت; لأن الظاهر أنه إنما قعد أو اضطجع لعجزه وتعبيره بثم أولى من تعبير أصله بأو "فإن بان" أنه كان "قادرا فكمن" أي فكإمام "بان" أنه كان "جنبا" وتقدم حكمه "والأولى أن يستنيب العاجز" قادرا كما في الصلاة "و" الرابع "الجلوس بينهما"(٢) للاتباع (٣) رواه مسلم "بالطمأنينة" فيه كما في الجلوس بين السجدتين
"فلو خطب جالسا" لعجزه "وجب الفصل" بينهما "بسكتة لا اضطجاع" فلا يجب الفصل به بل لا يكفي. والحكمة في جعل القيام والجلوس هنا شرطين وفي الصلاة ركنين أن الخطبة ليست إلا الذكر والوعظ ولا ريب أن القيام والجلوس ليسا بجزأين منهما بخلاف الصلاة فإنها جملة أعمال، وهي كما تكون أذكارا
(١) "قوله لاتباع السلف والخلف"; و لأنها ذكر مفروض فيشترط فيه ذلك كتكبيرة الإحرام. (٢) "قوله والجلوس بينهما" هل يسكت فيه أو يقرأ أو يذكر سكتوا عنه وفي صحيح ابن حبان "أنه ﷺ كان يقرأ فيه" قاله الأذرعي (٣) "قوله للاتباع" رواه مسلم; ولأن به يحصل التمييز بينهما.